نحو،"ولا ينبغي عندي التنازعُ" [1] ، وهو قليل أيضًا، ورابعها الذي خطّأه المؤلّف، وقد وقعت عليه في نصوص نادرة عند المتأخرين، كالقرطبي (671 هـ) [2] "هكذا ينبغي على أئمة الحاجّ فمن دونهم"، والمالقي (ت 741 هـ) في"مقتل الشهيد عثمان" [3] "فكان ينبغي عليهم أن يقاتلوا عنه وينصروه"والزرعي (ت 751 هـ) "في"مدارج السالكين" [4] "هذا لو قام بما ينبغي عليه أن يقوم به لسيده من حقوقه"."
إنّ معالجة هذا التركيب بعيدًا من المعنى، هو جهادٌ في غير ميدان، فـ"ينبغي"في كلّ أنماط تركيبها - المذكور آنفًا - عند القدماء والمتأخرين، باستثناء النمط الرابع الذي خطّأه المؤلّف، يختلف عن معنى"ينبغي عليه"؛ من قِبَلِ أنّ الأوّل محمله إمّا على معنى يَصلُح له، أو"يَحسُن به،"أو"يستحبّ له" [5] ، ولا يخرج في الأنماط المذكورة عن أحد هذه المعاني، أمّا تركيب"ينبغي عليه"فيحمل معنى الوجوب والقَسْر، والقدماء لم يعرفوا هذا المعنى لـ"ينبغي"، إلاّ ما وجدناه عند بعض المتأخرين في النصوص المذكورة. وعلى هذا فإن من يستخدم تركيب"ينبغي عليه"، يُضمّن"ينبغي"معنى جديدًا هو"يجب"، فهل يجوز هذا التضمين أم لا؟ تلك هي القضية.
(1) ينظر على سبيل المثال: صحيح البخاري:111 (العلم) ، 2825 (الجهاد والسير) ، 2932، (الجزية والموادعة) ، 4078 (المغازي) ، وصحيح مسلم:3089 (الوصية) ، ومسند أجمد:1834 (مسند بني هاشم) ، (موسوعة الحديث الشريف) .
(2) تفسير القرطبي:2/ 418 (2/ 93، دار الكتب العلمية، بيروت) .
(3) التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان:196.
(4) مدارج السالكين:3/ 441.
(5) ينظر (بغى) : الجمهرة، وتهذيب اللغة، واللسان.