بل نجد في"وقع على"ملمحًا دلاليًا جديدًا، وهو الإجازة للموقَّع عليه، وعندما نستخدم لم يوقعّ على الشهادة، أو المعاملة؛ فذلك يعني أنها لم تُجَز.
ناقش المؤلف هذا التعبير في باب"إسقاط حروف الجرّ"، إذ قال:"يُخطِئ بعض الناس حين يقول:"الزيارة أَثْناءَ العملِ تُعطّلُ الموظف"، أو قابلت فلانًا أثناءَ الرحلة. وأثناء الشيء أوساطه وتضاعيفه على وزن أفعال مفردها ثِني بالكسر، وأثناء ليست ظرفًا ولا مضافة إلى ما تكسب منه الظرفية، ولهذا يجب أن تقترن بحرف الجر، فيقال:"في أثناء العمل، وفي أثناء الرحلة"."
وقد أجاز مَجمع اللغة العربية في القاهرة استخدام"أثناء"دون حرف الجر، قياسًا على ما سُمع من قولهم"أََنْفَذْتُ كذا ثِنْْيَ كتابي"، بالإفراد والنصب على الظرفية، لكن الأرجح عندي استعمال حرف الجرّ معها [1] .
وإذا نظرنا في إجازة مجمع اللغة هذا الأسلوب وجدناها على اعتبارين؛ الأول أن"أثناء"ليست مكانًا مختصًا، وإنما مبهم، و بالاستناد إلى ما ورد من قولهم: أنفذت كذا ثِنيَ كتابي"في نسخة من"الصِّحاح"واللسان وغيرهما بنصب"ثِنْي"على الظرفية المكانية سماعًا". وقد زاد الأستاذ عباس حسن أنّ"أثناء"مسموعة جمعًا بالنصب على الظرفية في قول الشاعر الجاهلي يهجو عمرو بن ماجد:
ينامُ عن التقوى ويوقظه الخَنا ... فيخبط أثناءَ الظلام فسول [2]
(1) الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجرّ:130. وينظر الكتابة الصحيحة:60.
(2) القرارات المجمعية في الألفاظ والاساليب:104، والحاشية.