الصفحة 21 من 82

وتجدر الإشارة في البدء إلى الشاهد الذي زاده الأستاذ عباس حسن ولم يوضّحه، وقد ذكر أنّه لشاعر جاهلي يهجو فيه عمرو بن ماجد قد وقعت عليه في"الأغاني"لأبي الفرج (ت 356 هـ) ، وهو فيه للحزين الديلي، والحزين لقبه، واسمه عمرو بن عبيد، ويهجو فيه عمرو بن عمرو بن الزبير، وهو شاعر حجازي، من شعراء الدولة الأموية، وتوفي سنة 91 هـ [1] . والبيت كما ذكره الأستاذ عباس حسن، باختلاف القافية في الأغاني؛ إذ هي"يجول"مكان"فسول"وهو الصحيح.

وقد وقعت على هذا الاستخدام في بيتين لكعب بن زهير، ذكرهما الحُصري (ت 453 هـ) في"زهر الآداب"، إذ قال:"وأصدق بيت قالته العرب، وأمدحه قول كعب ابن زهير في رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) :"

تَجْري به الناقةُ الأدماءُ مُعْتَجِرَا ... بالبُرْدِ كالبدْرِ جَلّى ليلةَ الظُلم

فَفَي عِطافَيْهِ أو أثناءَ بُرْدَتِهِ ... ما يعلمُ الُله مِن دينٍ ومِن كَرَم

وأردف قائلًا:"وقال الأصمعي: والجهاّل يَروون هذا لأبي دَهْبَل، واسمه وهب بن ربيعة في عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والي اليمامة. والصواب ما ذكرناه، وهو بصفات النبي (عليه الصلاة والسلام) أعلق، وبمدحه أليق" [2] . وقد نسبهما أيضًا لكعب أبو العباس التادليّ (ت 609 هـ) في"الحماسة المغربية" [3] ، وقد ضبط"أثناء"بالفتح. كما نسبه المرزباني (ت 384 هـ) في"معجم الشعراء"لكعب أيضًا، غير أنه روى البيت الثاني"وفي عطافيه مع أثناء ريطته" [4] . ولعلّ تغيير الرواية

(1) الأغاني:15/ 327 (أخبار الحزين ونسبه) .

(2) زهر الآداب:4/ 1162. تحقيق د. زكي مبارك، دار الجيل، بيروت، ط 4.

(3) الحماسة المغربية:1/ 70. تحقيق د. محمد رضوان الداية، دار الفكر دمشق، ط 1، 1991.

(4) معجم الشعراء:231. للمرزباني محمد بن عمران، تحقيق عبد السلام فراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت