توقيع""وقيل أنه وقّع مرة على رِقاع بصلات"، و"المُغرِب في حُلى المَغرب" [1] لابن سعيد المغربي 685 هـ)"وذكر أنّ ابن زُهْر وقع له على ورقة"، و"المنتظم حتى 257 هـ" [2] "فإذا رَضوا به قاضيا وقع على العهد اسمه، فقُدم ففعل، فقال الناس ما نريد إلا الوابصيّ"، فوقع على الكتاب اسمه وحكم في وقته بالرصافة"، وعبد الله بن محمد بن قيس في "قِرَى الضيف [3] ""وحين استأذنه لمعاودة بلده ... وقع على ظهر رقعته: كنّا نؤثر أطال الله تعالى بقاءك أن تقيم ولا تريم".
ومن الشعر قال بدر الدين الذهبي (ت 680 هـ) [4] :
ورياضٍ وقفت أشجارها ... وتمشت نسمة الصبح إليها
طالعتْ أوراقها شمسُ الضُّحا ... بعد أنْ وقّعتِ الوُرْقُ عليها
والفعل"وقّعت"في عَجُز البيت الثاني ليس المقصود به بناء ألحان الغناء على مواقعها؛ إذ إنّ الفعل من ذلك"أَوْقعَ"، ولم يرد الفعل"وَقّع"على هذا المعنى، لا عند القدماء ولا عند المحدثين.
ولست أسوق هذه الشواهد المتفرقة لأدلّل على أنّ المحدثين احتَذَوها في استخدامهم لهذا التعبير، ولكنها إشارات على وجود اختراق للقاعدة في هذا التعبير عند القدماء، مما يجوز لمثله أن يقع عند المحدثين، كما ذكرت من قبل، على اختلاف المعنى، فلا مانع من تسويغ"وقّع على". وثمة ملمحٌ دلالي في هذا التعبير؛ ذلك أن"وقّع على"لا تختلف عن"وقّع في"في استبدال حرف جرّ بآخر،
(1) المغرب في حلى المغرب:2/ 260.
(2) المنتظم:11/ 208.
(3) قرى الضيف:4/ 392.
(4) هذان البيتان وقعت عليهما في البلاغة الواضحة (التورية) :278، ولم أعثر عليهما في غيره، وقد أثبتّهما لأن المسألة لا تقوم عليهما.