الصفحة 18 من 82

والتوقيع لدى القدماء كان شائعًا في فئتين؛ الأولى الأمراء والساسة، والثانية الأدباء والمثقفون؛ ويتضمّن آية أو حِكْمة، أو شيئًا من العبارات الأدبية المكثّفة، التي يُلمح من ورائها ثقافة الموقِّع، وهو بعدُ، وليد الحضارة، وما أنتجته من المكاتبات. وهنا ينبغي التمييز بين التوقيع على هذا المعنى، وبين الخاتَم، الذي قد يكون التوقيع مُذيّلاَ به، وهو نَقْشٌ يحمل اسم الشخص، ومنصبه إن كان ذا منصب، والخاتَم كان مقصورًا على فئة محدودة أيضًا من الناس دون سائرهم، تشبه الفئة التي يقتصر عليها التوقيع، ومفهوم التوقيع عند المحدثين يقابل هذا الخاتَم، وعلى الرغم من وجود هذا الخاتم- وإن اختلف قليلًا- في المؤسسات، والدوائر الحكومية، عند المحدثين، إلاّ أنه لا يغني عن التوقيع"الرمز"، المذكور آنفًا.

ومع ذلك فقد وَقعتُ على غير استخدام لتعبير"وقّع على"، ممّا أنكره المؤلف، وممّن استخدم ذلك الطبري (ت 310 هـ) في تاريخه [1] :"وجدته قد وقعّ على كتابه إليك بالهندية". وجاء في"تاريخ بغداد"للبغدادي [2] ت (463 هـ) ، وذكر ذلك ابن عساكر في تاريخ دمشق [3] :"قال المرزباني وحدّثني العباس بن أحمد النحوي أن المأمون وقّع على ظهر هذه الأبيات ...". وجاء في تاريخ دمشق [4] "فأعاد الرقعة وقد وقّع عليها"، وجاء في نفح الطيب [5] "ثم وقع على ظهر كتابه"، و"سِيَر أعلام النبلاء" [6] "ويقال أنه (عبد الله بن طاهر) وقّع بحضرة هارون الرشيد على ألف"

(1) تاريخ الطبري:1/ 488.

(2) تاريخ بغداد:6/ 209، وتاريخ دمشق:7/ 274.

(3) تاريخ دمشق: 7/ 274.

(4) تاريخ دمشق: 1/ 20.

(5) نفح الطيب:4/ 180.

(6) سير أعلام النبلاء (عبدالله بن طاهر) :1/ 328، 10/ 685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت