الحروف [1] . وقد خَطّأ زهدي الجار الله هذا التركيب من قبل [2] ، وأجاز العدناني"وقّعَ على الكتاب"، بناء على إجازة المعجم الوسيط، ولم يذكر ذلك أحد من قبل [3] .
ينبغي قبل الخوض في هذا التركيب أن نعرض لتعريف التوقيع، فهو -فضلًا عما أورده المؤلف عن الأزهري والراغب- كما يذكر المُحكم"التوقيع في الكتاب إلحاقُ شيء فيه بعد الفراغِ منه"، وقال ابن فارس في"المُجمَل":"ما يلحقُ بالكتاب بعد الفراغ منه" [4] ، وجاء في صبح الأعشى [5] "قال جعفر بن يحيى"إن قدرتم على أن تجعلوا كتبكم توقيعاتٍ فافعلوا، ونستخلص من هذا أنّ مفهوم التوقيع عند القدماء إنما هو كتابة جملة أو جُمَلٍ مختصرة مكثّفة، تعبّر عن معنى معيّن، وهذا يسهم في إضاءة المسألة؛ ذلك أنّ التوقيع في الكتاب، كما رأينا آنفًا، إنما هو الكتابة فيه، وعلى هذا قالوا وقّع في الكتاب، أي كتب فيه، ولكنّ مفهوم التوقيع قد تغيّر عند المحدثين، فلم يَعد كتابة، وإنما هو رمزٌ، على نحو مخصوص، يشير إلى شخص ما يتولى إدارة المؤسسة المعنية بإصدار الوثيقة المذيّلة بالتوقيع، أو يشير إلى الشخص نفسه، عندما يكتب لأحدٍ ما، وغايته في كلّ الأحوال، تأكيد شخصية الموقّع دفعًا للَّبس، أو التزوير، إيذانًا بتحمّله تَبِعَات المكتوب في الوثيقة أو الورقة، أو غير ذلك.
(1) الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجرّ:109.
(2) الكتابة الصحيحة:397.
(3) معجم الأخطاء الشائعة:272.
(4) ينظر (وقع) :تهذيب اللغة 3/ 35، والمحكم:2/ 276، ومجمل اللغة لابن فارس:760، و ينظر اللسان أيضًا.
(5) صبح الأعشى:2/ 362.