الصفحة 9 من 82

من كَثَب"، جاء في اللسان: ويقال: هو يَرْمِي من كَثَبٍ، ومِنْ كَثَمٍ أَي من قُرْبٍ وَتَمَكُّنٍ؛ قال الشاعر:"

فَهذانِ يَذودانِ ... وذا مِنْ كَثَبٍ يرمي

وقال الآخر:

رَمَتْ من كَثب قلبي ... ولم تَرْمِ بكُثّاب [1]

ويُردف قائلًا: ولا محلّ لقول المنجد"رماه من كثب أو عن كثب" [2] .

وقد عرض العدناني لهذا التركيب"عن كثب"من قبل، وسجّل استخدام الحريري له في"المقامة الزَّبِيديّة"، كما ذكر إجازة"محيط المحيط"، و"أقرب الموارد"استعمال جملتي"رماه عن كثب"، و"رماه من كثب"، ويجيزه بناءً على رأي ابن جنّي، الذي يُجيز تناوبَ حروف الجرّ مادام المعنى لا يتغير، على أنه يرى أنّ استخدام من كثب أعلى؛ لأن المعجمات تنصّ عليها [3] .

وإذا يمّمنا صوب النصوص لفت نظرنا استئثار الشعر بتركيب"عن كثب"بالدرجة الأولى. وأوّل ما نقع عليه من ذلك مجموعة من الأبيات نسبها عمرو بن معديْ كَرِب إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ، ذكرها ابن عساكر، وابن كثير [4] ومستهلّها هذا البيت:

بالغدرِ نِلْتَ أخا الإسلام ... ما إن سمعتَ كذا في سالفِ العرب

(1) الكثّاب: السهم.

(2) الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجرّ:95.

(3) معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة:571.

(4) تاريخ دمشق:46/ 395، والبداية والنهاية:2/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت