الصفحة 44 من 82

الأسلوب من الأساليب المجازية، وهو أسلوب حديث، لأن أصل الفعل نتج يدلّ على الولادة والوضع في عالم الحيوان، ثم استعير بعد ذلك إلى معانٍ عدّة، ويرى الأستاذ العدناني تبادل"من"و"عن"في هذه التعبيرات اعتمادًا على أن يقال نتج الشيء من الشيء بمعنى خرج، ولم أجد ذلك فيما بين يدي من المعجمات، وقد وجدتها تورد هذا الفعل:

-مبنيًا لما لم يُسَمَّ فاعله فيقال نُتِجَتْ الناقة.

-مجردًا مبنيًا للمعلوم، فيقولون نَتَجَها صاحبُها.

وكلا التعبيرين يدلّ على أن الفعل في أصله متعدٍّ، ولا حاجة لوجود حرف الجر معه؛ ولهذا فإن الراجح عندي تعديته بنفسه وعدم الحاجة إلى حرف جر، وأنهم أدخلوا حرف الجر فيه على الفاعل، كما يدل على ذلك المعنى ولهذا صحّ أن نقول:"نَتَجَ هذا الدعمُ شيوعَ الثقافةِ، وَتُنْتِجُ المناقشةُ جَودةَ الفَهْم [1] ."

بادئًا إنّ ما أورده العدنانيّ من وجود"نتج منه"لم أقع عليه في المعجمات، واستخدام"نتج منه"قليل جدًا، فالوقوع عليه من الصعوبة بمكان، على أنني وقعتُ عليه في بعض المصنّفات، منها المستقصى في أمثال العرب للزمخشري [2] ت 538 هـ"أَخٍْيَبُ من ناتجِ سَقْبٍ من حائل"، و"منهاج الطالبين"ليحيى بن شرف النووي [3] (ت 676 هـ) "ما نَتَجَ من نصاب"، و"شرح فتح القدير"

(1) الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجرّ:248، وانظر: الكتابة الصحيحة:356.

(2) المستقصى في أمثال العرب:1/ 112 (رقم 437) .

(3) منهج الطالبين:1/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت