العناوين، الأصول منها والفروع، تتكامل في التأشير الدلالي، المباشر، أو الضمني لرؤية الاغتراب، التي لم يعد مبعثها هنا مجرد الصوت الجنائزي المنبعث في حياة المنفى، احتجاجا على ما هو عليه واقع حال بلد، كالعراق عومت قدراته وصودرت مقدرات أبنائه فحسب، وإنما مبعثها الاحتكام القهري إلى مفارقة وجودية كبرى، تتمثل في"وقع"مشهد"الموت بالحياة"، على نحو"ميلودرامي"، يستحضر ـ من وراء حجاب ـ المفارقة الفذة لأبي الطيب المتنبي، حين قال في واقع الزمن العربي المتآكل بالأمس، المتماثل مع اليوم:
من يهن يسهل الهوان عليه ... مالجرح بميت إيلام! ...
وللضرورة نكتفي هنا بالمعاينة الإجمالية لدلالات بعض العناوين التي يمكن اعتبارها"فرض كفاية"لا يحجب أهمية"فرض العين"، ولكنه ينوب منابها دلاليا في جل الأعمال القصصية التي يبدو أن مبدعها أراد ـ في المنشأ ـ أن يختزل رثاء بلده، في رثائه لذاته المتشظية شعرا، فإذا به يجد في مقال القصة القصيرة الإطار الأنسب تجسيدا لذلك وتعبيرا عنه.
وفي هذا السياق نشير إلى أن كل العناوين البالغ عددها ثلاثة وتسعين عنوانا، ما بين أصلي ومتولد عنه، تتكامل، كليا أو جزئيا، في تأطير وبناء"وحدة الانطباع"بالحالات المتنوعة للغربة والاغتراب، من موقع معاناة حياة المنفى خارج الوطن، التي أنتجتها حياة الرعب والخوف والاستنفار في المجهول المأساوي، بلا هدف أو معنى أو قيمة، داخل الوطن.
غير أننا لاحظنا أنه كلما كانت عناوين"القصص"أو"الأقصوصات"أكثر ارتباطا بمعاناة الشخصية المركزية (علوان الأحدب) ، بوصفها"القناع الفني"