ومن قراءتنا الاستشرافية للأعمال القصصية عند الكاتب عبد الإله عبد القادر، نجد أنها تتكامل مع كثير من عمالقة فن القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث والمعاصر، في الاحتكام إلى جماليات القصة القصيرة كما عرفت، نظريا، وإبداعيا عند معالمها الكبار، الأكثر تأثيرا في نشأة وتطور القصة القصيرة في الأدب الغربي الحديث، مثل: (إدجار آلان بو) وشيخ القصة القصيرة في الأدب الفرنسي (جي. دي. موباسان) (Guy De Maupassant) والروسي (أنطوان تشيخوف) لكنها -في الآن نفسه- تستحضر جماليات المخيلة السردية الشرقية في منجزاتها العربية الإسلامية التي تواتر تأثيرها في مدار المخيلة السردية خارج نطاق اللغة العربية، ومن باب أولى، في مدار المخيلة السردية العربية الحديثة.
3.1: وفي هذا السياق لا يجد القارئ حرجا في استقبال"القصص القصيرة"أو"الأقصوصات الأقصر" (7) ، أو - حتى - بعض الأعمال السردية المتأرجحة بين منطق القصة القصيرة ومنطق الرواية (8) ، للكاتب عبد الإله عبد القادر، بوصفها حلقات منفصلة ومتصلة معا، إذ بقدر ما تقترح علينا أطرا سردية جزئية خاصة (حالة الانفصال) ، بقدر ما تقترح علينا انخراطها في إطار كلي ينتظمها وينظم تناسل رؤيتها للعالم (حالة الاتصال) . وهي - باختصار - فن الجزء في إطار الكل، مما يذكرنا بطبيعة ووظيفة ما تواتر نقديا باسم"القصة الإطار"أو:"القصة الإطارية (9) ،التي نجد لها منطقا سرديا قائما في العمل الحكائي الشرقي الفذ الذي (بيأته) وأعادت إنتاجه اللغة العربية أثناء العصر العباسي، ببغداد بعنوان:"ألف ليلة وليلة" (10) ، بشكل خاص، وفي بعض الأعمال القصصية أو الروائية أو المسرحية في الأدب العربي الحديث، بشكل عام."
4.1: وإذا كانت الإحاطة بكل مدارات القول في النسيج القصصي للكاتب عبد الإله عبد القادر تبدو متعذرة في مقام قراءة استكشافية، فإن ما يتصدر واجهة هذه الأعمال القصصية، يتمثل في بناء"وحدة الانطباع"بالغربة وبرؤية الاغتراب