المتوثبة، الجديدة، أو المسترجعة،"المحينة"، رغم كل المعوقات والتناقضات الطارئة داخليا أو خارجيا أو هما معا.
وإذا كان صحيحا أن"الكتابة"الإبداعية ذات المعايير والأعراف الفنية المتواترة، ليست إلا كتابة متولدة عن"الكتابة"و"القراءة"، في المدارات الأقرب أو القريبة أو البعيدة أو الأبعد (1) ، فالأصح أن الحجة المرجعية للكتابة، أيا كان نوعها وخصائص قولها، تكمن في مدى انخراطها الفني في إعادة بناء وتفكيك راهنها الاجتماعي والإنساني والفكري والوجداني والحضاري، المجسد بالفعل لا بالقوة في وتيرة الواقع المادي المشهود في حياة هذا المجتمع أو ذاك من موقع المبدع المتميز الذي بقدر ما تقهره ظروف راهنة فينفصل عنه أو يجتث منه، بقدر ما يزداد اتصالا به وتواصلا معه وتجذرا فيه.
2.1: وتلك هي"المفارقة" (2) (paradoxe) الأثيرة، التي اقترحها علي استغراقي في القراءة الأفقية والرأسية لكل الأعمال القصصية التي نشرت للمثقف، الكاتب العراقي عبد الإله عبد القادر في مجلدين أنيقين، متكافئين في كل المواصفات (3) . ولعل أول ما يستوقف القارئ هنا يتمثل في جاذبية وحيوية، وربما في خصوصية إنتاج الكاتب عبد الإله عبد القادر لإطار النوع الأدبي الذي تنتمي إليه أعماله القصصية دون أن تنغلق عليه. فإذا كان مفهوم ومحسوس"القص"أو"الحكي"فطري في الإنسان، وقديم، قدم مساحات وعيه بذاته وبمحيطه وبالحياة والكون عبر فعل القول، بل لعله من أخص خصائص انتظام الحياة اليومية المعهودة في كل زمان ومكان، فإن"فن القصة"، على إطلاقه ومصطلح:"القصة القصيرة"، تحديدا، لم يتبلور ويصقل، ليستقل عن غيره من أشكال القول السردية الأخرى إلا حديثا (4) .