الصفحة 21 من 28

المستقبل، تقتضي ذلك، ولكن لأن اجترار المغترب لمرارة الاغتراب، جعلته"يشيء"كيانه ويختزل تلاشي كينونته في مجرد معاينة رقمية صماء أشبه ما تكون بالودائع المؤقتة التي لا هوية لها إلا في الأرقام المحيلة عليها:"عشرون سنة من الغربة وهو يراجع هذا الشباك، قبل عشرين عاما اكتأب حينما وقف لأول مرة، واكتشف أن اسمه استعيض عنه بالرقم، وتحول إلى مجرد رقم، بل أصبحت علاقة وجوده مع الشباك، الذي لا يعرفه إلا برقم الإقامة."

ـ جاسم المطير، ليس المهم اسمك وتاريخك وهمومك وطموحاتك .. فأنت هنا مغترب تحمل رقما مسجلا بدائرة الهجرة ... فقط رقم ... لا غير" (27) ."

"سنة واحدة فقط"... فكر لو رمى جواز سفره بالبحر وظل بلا مستند رسمي، أو لو ... ماذا!!؟ ... سنة؟ ... فقط؟!! ...

هل سيبقى العمر كله ينتظر سنة ... وأخرى ...

انطلق إلى الشوارع التي لم تستطع أن تحتو يه ... سنة واحدة فقط ... ترن في صدغيه ... وبدأ يهذي ... يهذي ... يهذي ..." (28) ."

وإذا فعنوان"سنة واحدة فقط"مؤشر فني دال، بمظهره ومضمره، على اقتناص مخيلة المبدع، عبد الإله عبد القادر، لتحول حالات الوجود العيني المشبع بـ"الكينونة"المؤطرة بالهوية، الجماعية، الجمعية، إلى حالات تواجد كمي للكيان الفيزيائي، الشكلي المؤقت، المزيف، الذي صار جزءا لا يتجزأ من ثقافة الرقم الذي لا يحيل إلا على رقم، وكل الأرقام تتكامل في الإحالة على التواجد الشكلي (المغفل) للكيان مفرغا من الكينونة والمعنى، كما يمكن أن نتمثل ذلك في بعض العناوين"المتناصة"مع عنوان"سنة واحدة فقط"من موقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت