اختزال الحياة في مجرد حزمة من"الأوراق المبعثرة" (29) التي تكاملت في"تشييء"الذات وتحولها إلى طلل خارجي، غيري، يبدو فيه الرقم هو الدلالة الالتفافية التي يتناسل فيها الوعي بنفي الهوية وتشظي الكينونة، سواء أكان ذلك في سياق الشخصية الفقرية، العينية، أعني شخصية الكاتب عبد الإله عبد القادر، أو أي شخصية في حكمها، كما تجلى ذلك في تحولات شخصية"علوان الأحدب"، ذات الأقنعة الرمزية المتنوعة، أم كان ذلك في سياق الشخصية الاعتبارية العامة، أعني"العراق"، بوصفه الجذر الأشمل والأعمق والأخصب لمدار القول القصصي كله عند الكاتب عبد الإله عبد القادر، على نحو ما يتراءى ذلك بشكل لافت في عنوان قصة:"البيت العتيق" (30) ، الذي يعني ـ ببساطة ـ أن افتقاد البيت العتيق إنما هو رمز لافتقاد الوطن وكلاهما رمز للاغتراب عن الحياة، وفي عنوان قصة"مرثية لكلكامش" (31) الذي جمع ـ في آن واحد ـ بين رثاء الجزء في الكل، أعني رثاء علوان الأحدب لاغترابه في صورة البطل الملحمي"كلكامش"المتجذر في الماضي، ورثاء الوطن (العراق) ، الذي قدر له أن ينفرد ويتفرد في"الصيرورة"المأساوية، التراجيدية، في الحاضر. وبعد .. فهل استطاعت هذه الأعمال القصصية أن تقنع المتلقي بتكامل مؤشراتها الدلالية المفتاحية، في اقتناص الحالات الوجودية، المتحولة، لرؤية الاغتراب من موقع مفارقة الانفصال والاتصال؟
الواقع أن ذلك ما حاولنا استكشافه جزئيا على الأقل، كمدخل للاستكشاف الكلي، الذي قد يؤدي إلى محاولة اكتشاف الهوية الجمالية لهذا النسيج القصصي المغري بالاستزادة، في مقام آخر يتاح لنا أو لغيرنا.