وتالله إنه لوفاء! ولكنه يتضاءل حتى يكاد يتلاشى إذا قرنته بوفاء (الملا محمد عمر) حفظه الله وسدده ونصره! وأين يبلغ وفاء السموأل عنده؟ وإنما هو ابن واحد! وماذا يساوي أمام التضحية بالسلطان، والملك، والأهل، والبلد، والأمن، وبجميع ما يملك!
فلئن كان زمننا هذا زمن الخيانات والنفاق، فإن مثال (الملا عمر) الفريد ينقلنا إلى زمن الصحابة وأولئك الأعلام. ولسان حاله يقول:
فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين ... وكل الذي فوق التراب تراب
فهذا الوفاء النادر، والثبات العظيم، جاء في وقت قام فيه كثير من الطواغيت بالتقرب إلى الطاغوت الأكبر باصطياد من يشتبه بمجرد سلامه على (إرهابي!) ، ويودون لو كان (الفاكس) يرسل (الرجال) كما يرسل (الأوراق) ليقوموا بإرسالهم فورًا إلى الطاغوت الأكبر بلا تأخير! فنحسب الملا عمر - والله حسيبه - ممن يصدق فيهم قول الله تعالى (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) .
فهذه ما تسمى بأعظم دولة في العالم تحشد سبعة ألاف طائرة حربية في سمائها خوفًا من الساكنين في (كهوف أفغانستان) ، وتقوم بوضع (الباتريوت) و (الستينجر) حول مصالحها على مدار اليوم، وتعلن الطواريء خوفًا من هجمات إرهابية! أكثر من مرة، ويصاب أكثر من ربع سكانها بأمراض نفسية بعد الضربة، ولا يخرج زعيم الاختباء العالمي (تشيني) من مخبأ إلا ليدخل في مخبأ ثاني، ولا يزال مسلسل الرعب مستمرًا، ونحسب أن هذا كله من إبرار الله سبحانه لقسم شيخ المجاهدين أبي عبد الله - نصره الله - بأن لا يهنأ الأمريكان بالأمن؛ فإن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره!