الناحية الأولى: أنه أعاد الإسلام إلى الواجهة في الحروب مع الكفار، بعد أن كانت القوميات والوطنيات والمصالح هي المحرك للحروب والصراعات، فأخرجت بذلك العداء الصليبي من الكمون إلى الظهور، ومن القوة إلى الفعل.
والناحية الثانية: أنها أبرزت الدور العظيم للجهاد في قلب الموازين العالمية.
والناحية الثالثة: أنها أنهت فكرة تحكم (الدول القومية) في (السياسات) و إعلان (السلم) و (الحرب) ، فإدارة هذا الصراع بيد من ليس لهم انتماء قومي وطني معين، بل ينتشرون - كما يقول الأمريكان - في أكثر من ستين دولة، ولا يجمعهم غير الإسلام السلفي الجهادي أو ما يسمونه ب (الوهابي!) ، بل إن السرايا الأربعة التي ضربت أمريكا يقودها أربعة رجال لا تجمعهم (دولة قومية واحدة) ؛ فأحدهم من الكنانة، والثاني من الخليج، والثالث من الشام، والرابع من الحجاز.
والناحية الرابعة: أنها جعلت عصر ضرب أمريكا لمن شاءت من المسلمين بدون أي عقاب يولي بلا رجعة إن شاء الله.
والناحية الخامسة: أنها بداية السقوط لفكرة (النظام العالمي الجديد) ، والذي لم يهنأ الأمريكان به إلا سنوات معدودة، وهي بداية السقوط الكلي لأمريكا إن شاء الله.
وهذه من آيات الله العجيبة التي وقع مصداقها في أحداث سبتمبر، وانظر إلى الأجزاء الثلاثة لهذه الآية:
أولًا: (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله) : فالناظر في حال (أمريكا) يرى أنها قد أمنت على نفسها من (الغزو) : (جغرافيًا) و (عسكريًا) : فالمحيطات التي تحيط بها من جهتين تعزلها عن باقي العالم الذي تقوم (بطحنه) متى شاءت، ولا خطر عليها من (الجيران) . وصواريخها عابرة القارات، وقوتها النووية، والعسكرية، وحاملات الطائرات التي تجوب البحار، ومشاريعها في (حرب النجوم) التي تريد من خلالها تحييد القوى النووية المعادية، وغير هذه