فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 86

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجّلين، نبي الهدى والملحمة والرحمة، المبعوث بالكتاب والسيف والحكمة.

ثم أمّا بعد:

فإنّ الحرب التي يشنها دعاة الباطل على دعاة الحق قديمة، ولها صورٌ شتى، ومن أخطرها حرب الكلمة التي يسعوْن من خلالها إلى زعزعة المفاهيم في الأذهان، وقلب الموازين في العقول، وأي فرق بين ميْتٍ وبين من سُلب روح الوحي؟!

يا رُبَّ حيٍّ رخام القبر مسكنه وربَّ ميْتٍ على أقدامه انتصبا

أيّ حياة فيمن سُلِب قلبه الحياة؟! فأصبح لا يعرف معروفًا ولاينكر منكرًا، اغتيل من حيث لا يحتسب! اغتالته الكلمة؟!

إنّ الحروب الإعلامية الكلامية حروب طاحنة فاتكة؛ ولذا تولّى كِبرها أكابر المجرمين جيلًا بعد جيل، وقديمًا قال فرعون: {ذروني أقتل موسى وليدعُ ربه إني أخاف أن يبدّل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} !!

"أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح؟ أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح عن وجه الحق الجميل؟ أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق والباطل، والإيمان والكفر، والصلاح والطغيان، على توالي الزمان واختلاف المكان؛ والقصة قديمة مكررة تعرِض بين الحين والحين" [1] .

تارة رمي بتبديل الدين، والخروج عن إسلام المعتدلين! وتارة رمي بالإفساد والإرهاب، أو الأصولية والوصولية والتطرف {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذبًا} .

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله: 5/ 3078.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت