من أجل خطوات نوعية في الحفاظ على مكتسبات غزوة"11/سبتمر"المباركة
المقدمة:
منذ أن برزت ملامح المنعطف الجديد بعد غزوة 11 سبتمر المباركة ومع بدء الحرب الصليبية على فئات المجاهدين، انطلقت المكايد المتعددة كلها تروم إجهاض صحوة الأمة في منعطفها الكبير نفكر الجهاد وخط الجهاد وفئة المجاهدين، وذلك في محاولات للحؤول بين الصحوة الجهادية وجماهير الأمة المسلمة، فقد انبرى الاعلام العلماني مدعوما من أحلاف الصليبين المتمثلين في أنظمة الخيانة والردة.
كلهم يرومون صرف الناس عن أبعاد الغزوة وعمقها ودقتها في توجيه الأمة نحو العدو الحقيقي، وهكذا كانت محاولات النيل من كواكب الاستشهاديين والتقليل من حجم رزيئة العدو، وذلك بإيهان العزائم وإفشال مشروع إيقاظ الأمة بالجهاد وطمس حقيقة غزوة 11 سبتمر النوعية.
لقد كانت الغزوة منعطفا هاما في تاريخ حركات الإسلام والجهاد فقد حازت من خلالها ثقة الجماهير والتفافها حول قادة الجهاد ثم تراكمت المكتسبات الهائلة التي أفرزتها بركات الغزوة ومع حملة العدو التي تستهدف إحباط النصر المعنوي العظيم المتمثل في المكتسبات التي حازتها الإغارة التي أنهكت القوى الكفرية وهنا نحاول أن نبصر المجاهدين بسبيل المعتدين في نقاط هامة للحفاظ على المكتسبات والبركات التي خلفتها الغزوة حتى يتم الله نصره على أهل الجهاد ويتم الفتح المبين.
محاولات لاستهداف رصيد الثقة لدى الأمة:
أحدثت غزوة 11 سبتمر المباركة زلزالا عميقا في العدو المركزي للإسلام ثم فتحت بابا عظيما من الثقة لدى المسلمين في قدرة فئة المجاهدين على إنزال العقوبات ذات الوزن الثقيل والمفاجئ والدقيق في أكبر قوى الاستكبار في العالم.
فهاته الغزوة المباركة رفعت رصيد الثقة لدى الأمة وفتحت أمالا عظيمة في قدرتها على إسقاط حكامها من خلال فئات المجاهدين، فهانت لدى قطاعات عريضة من المعترضين على الجهاد والمعاتبين لقادة الجهاد كل العقبات وتبددت الرهبة والخوف وعقدة العجز أمام الكبار.
وهكذا أصبح الالتفاف الجماهيري مع خط الجهاد يزداد في اتجاه يؤذن بأن الأمة وجدت ضالتها في هاته الفئة إلى درجة أن خطابات الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري حفظهما الله - والتي نقلت عبر الجزيرة - شهدت التفافا شعبيا عارما في بلاد شتى، وكان المغرب نموذجا لهذا الالتفاف ولم يجد الجلاوزة منفذا لمنع الأمة من الوصول إلى كلمة الحق إلا منع قناة الجزيرة حتى من البث عبر المقاهي التي احتشدت فيها قطاعات مختلفة من أبناء الشعب للإنصات لقادة قاعدة الجهاد وأخبار الجهاد في أفغانستان ... ثم منع أي مناصرة للجهاد ضد أمريكا؛ بأي طريقة أو لون أو اتجاه ..
لقد أفرزت غزوة 11 سبتمر ثقة عظيمة استقرت في قلوب الجماهير وفئات المجاهدين وهكذا اتجه الأمريكيون إلى محاولات لإجهاضها بكم هائل مهول من التعتيم والكذب والتلفيق ... وتحريك بعض البيادق في الساحة الإعلامية لتولى هاته الأدوار ... ثم الإيعاز لأنظمة الردة للإقدام على أفعال تتسق مع الحرب النفسية التي تستهدف الوقوف حائلا بين الجماهير المسلمة وطليعتها المجاهدة في حرب نفسية قاتلة ومدمرة، وهكذا اتجهوا في محاولات مستميتة لسحب رصيد الثقة الذي تولد لدى الجماهير عقب غزوة 11 سبتمر المباركة.
محاولات لنسب غزوة 11 سبتمر إلى غير المجاهدين:
تعالت الصرخات من بعض المهزومين نفسيا والمستسلمين أمام آلة الإعلام الأمريكي والموثرين للراحة والدعة بين أكناف الصليبين ومعهم بعض الأبواق المعروفة لدى فئة المجاهدين مباشرة بعدما من الله على المستضعفين من عباده بغيث كسر هيبة أمريكا وإنزال أقسى الضربات في عمق آلتها العسكرية وجبروتها الاقتصادي: فبادروا إلى نسب الحدث العظيم إلى جهات مجهولة تارة وتارات أخرى إلى الإسرائيليين في محاولات مستميتة للنجاة بأنفسهم من العقاب الذي لوح به كبير الروم - إما معنا أو مع الإرهاب! - وإما لإنقاذ أنفسهم من بعض العناء الذي خلفته عملية المجاهدين والتي يضطر معها الجميع للوقوف في المطارات والخضوع للتفتيش من خلال أعمال الوقاية الأمنية التي رافقت وصاحبت كل مناحي الحياة في أمريكا ما بعد 11 سبتمر.
وهاته المحاولات هي أخطر ما يستهدف المجاهدين من خلال إدارة الصراع ذلك أن نسب الحادثة إلى غير المجاهدين هو في الأصل إفشال للمنعطف الجديد الذي دخلته الأمة في مواجهتها المصيرية مع الصليبيين للتحرر من هيمنة الكفار وأنظمة الردة، ونظرا لمعرفة هؤلاء الخبثاء بمدى التفاف جماهير الأمة مع خط الإسلام على اعتبار أن الالتفاف حول الإسلاميين أمر طبيعي بالنظر إلى تاريخ وجغرافيا المنطقة العربية فهم يحاولون الحؤول دون وقوع هذا الالتفاف بين المستضعفين من جماهير الأمة وطليعتها المجاهدة، لأن أخطر ما يخافونه من هذا الالتفاف حالة اتساع رقعة الفهم العام للصراع بين فئة المجاهدين والصليبين.
ولهذا فإنهم يرون خطورة بالغة في تفشي نسب غزوة 11 سبتمر لفئة القاعدة بالنظر إلى نوعيته العالية والاحترافية والجريئة. وقلق بالغ من انتساب الصقور الاستشهادية إلى أكثر من منطقة وبلاد عربية لأن ذلك سيعطي زخما كبيرا وتلاحما أعمق بين الأمة وقيادتها الطبيعية والتي تتجسد في فئة المجاهدين ولهذا اتجهت مصالح هؤلاء إلى صرف الناس عن القاعدة في محاولات إظهار احتمالات تفترض قيام جهات أخرى بحدث 11 سبتمر ... حتى من داخل البانتغون وذلك لإجهاض التفاف وائتلاف الجماهير حول القاعدة.
محاولات ترسيخ عقلية الإستيلاب أمام أمريكا التي لا تهزم:
مع أن أمريكا منيت بأكبر الخسائر في الأرواح والعتاد والممتلكات وانهيار الاقتصاد وشرخ كبير في الكيان الأمريكي برمته ومع ذلك وحتى تلفت الناس والشعوب المتطلعة للتحرر عن حقيقة مأزقها الكبير ما بعد 11 سبتمر .. ولكي تداري مجموع الخسائر الباهضة، تحاول من خلال بيادقها في العالم وعملائها في المنطقة العربية الإبقاء على رسم صورة أمريكا التي لا تهزم وترسيخ عقلية الاستلاب أمام الأمريكي الذي لا يقهر ... والتأكيد على خط أمريكا"الرامبوية".
وهكذا نرى محاولات حثيثة في الإجادة لتحسين صورة أمريكا والرفع من تقنيات التصوير والتطوير الاستهوالي في محاولات مستميتة لتصوير أمريكا على أنها كائن خرافي تقف وراء كل شيء حتى البطش بالمدنيين داخل أراضيها وحتى اغتيال أصدق أصدقائها أو استهداف اقتصادها ودهاليزها العسكرية وضرب نفسها كما تروج بعض الجهات الفرنسية ثم إعطاء نفخة عظيمة في صنمية أمريكا التي يحج إليها ملوك الردة ورؤوس الكفر العربية وحتى يصبح الأمر كله استلابا أمام جبروتها فهي لا تهزم ولا تقهر ولا تهتز كما يروج المهازيل.
وأذكر هنا أن أحد ضباط الاستخبارات المغربية من ذوي الرتب الثقيلة جدا قال لي وهو يستنطقني في دهاليز المخابرات المغربية: (إن أمريكا ستغضب من الكتابات التي تستهدفها فيها وبالتأييد الذي تطلقه مهددا كل من يستهدف بن لادن، أنت تحرجنا مع أمريكا .. ولهذا ستظل رهن الاعتقال) ، وهكذا قضيت في دهاليزهم أياما طوالا حتى لا أحرجهم بما أكتب عن الجهاد ..
كل هاته المحاولات لرسم أمريكا التي لا تهزم أمر يعطي انطباعات لدى العوام والضعفاء بالعجز اتجاهها وهذا خطر على إدارة الصراع مع أمريكا وقتالها.
محاولات في نشر الشكوك لشل قدرات الشعوب المتطلعة للتحرر:
من الجهود المبذولة بعناء داخل الإدارة الأمريكية .. العمل الدؤوب لإعداد خطط لإجهاض كل التفاف حول الجهاد، وهذا العمل المتواصل يأتي وأمريكا لم تزل تجر ذيول الخيبة والهزيمة .. التي تحرضها على المزيد من المكر .. ومعها ذيول الردة من حكامنا .. وهكذا يحاول الثالوث الذي يجمع الكفر والردة والصهيونية إلقاء ظلال كثيفة من الشك حول كل عمليات التحرر خاصة التي يقوم بها المجاهدون وذلك لإهدار قيمة العمل المسلح في مواجهة الاستكبار حتى تحقق كامل تصوراتها في ضرورة إلقاء الشك في الجماهير حول قدرة الشعوب على التخلص من هيمنة أمريكا أو التخلص من حكام الردة.
والمطلوب من فئة المجاهدين لمواجهة هاته الغارة الماكرة المزيد من الضخ الإعلامي لتبصير المسلمين والشعوب بواقع الصراع بين الطليعة المجاهدة ممثلة في فصائل الجهاد في أفغانستان ومصر والجزائر والشيشان وفلسطين وأعدائها من أهل الردة والصهاينة والصليبين.
ثم التخطيط الدقيق لإدارة الصراع الإسلامي مع الأمريكيين لفك طوق العزلة عن المجاهدين وتبليغ الناس رسالات الجهاد حتى ترتفع نسبة الثقة في رصيد الأمة ووجدان الجماهير وتتبدد كل ظلال الشك الموهومة وتعرف الشعوب البائسة أن الفئة القليلة من الجهاد بإمكانها من خلال إمكانيات بسيطة وإيمان نافذ في القلوب وعزائم وقادة وحقد مستعر على الكفر باستطاعتها إنزال أقسى العقوبات الرادعة في أكبر القوى الاستكبارية وبشكل فجائي وبدقة متناهية.
إن لدى فئة المجاهدين عقوبات وأحكاما لابد أن تنفذ في مجرمي الحرب والمجرمين ضد الانسانية من الصليبيين وأن لها أن تنزل الأحكام والعقوبات ... الرادعة وذلك لتوقف كل محاولات تستهدف إخراج الحدث العظيم عن ظروفه الطبيعية. وترتيبه الدقيق.
لهذا لابد لنا من إمعان النظر في دروس غزوة 11 سبتمر وبركاتها واستخراج دررها ونفائسها حتى نرفع الشلل عن الأمة ونشحنها بكميات كبيرة من الثقة وحسن الظن بالمجاهدين.
أمامنا أعباء ثقال حتى نار الغزوات:
إن العدو يقوم بعمليات ممنهجة ومدروسة تستهدف إعاقتنا عن أهدافنا حتى لا نكرر الغزوات وننزل العقوبات وننفذ الأحكام في المجرمين من الصليبيين، وأكثر ما يستهدف العدو اليوم من مخططاته إجهاض مكتسبات غزوة 11 سبتمر، ومن هاته المخططات؛ ظهور عدد من الكتب التي تناولت بالتحليل الحدث العظيم، وهي تسعى لصرفه عن حقيقته التي قام أساسا عليها، ثم محاولات للصد عن الحركات الإسلامية بإيهان العزائم وتعميم فتح ملفات الجماعات أو إعطاء مساحات للحديث عن المراجعات وتصحيح المفاهيم لدى بعضهم .. كل ذلك من أجل خلق بلبلة تعصف بنسيج الوحدة الفكرية الجهادية لدى الجماعات.
ومن هاته الأعمال؛ طمس حقائق الجهاد وقاعدة الجهاد من خلال كتاب مأجورين كل بضاعتهم الكذب والدجل وكل هاته الأشياء تدخل ضمن مخططات صرف الجماهير عن مكتسبات 11 سبتمر.
إن أمامنا أعباء ثقالا وهموما متنوعة .. وكلها تحديات ينبغي أن نطوعها لتكون من خدمات الجهاد، لا معوقاته حتى نكرر الغزوات، ويتنزل علينا نصر الله.
ما بين المنصة وغزوة 11 سبتمر:
إن فئة المجاهدين مطالبة اليوم بالمزيد من العمل في الحقل الإعلامي ومحاولة ايصال التصور الصحيح عن المجاهدين ونقل الصراع بين الصليبين والمجاهدين إلى المقدمة. وقد نجحت"قاعدة الجهاد"في إدارة صراعها الإعلامي وسجلت سبقا متميزا سيدعونا للمزيد من إحراز التقدمات والإنتصارات.
لقد أدخلت حادثة المنصة عام 1981م مصر وحركات الجهاد في منعطف عظيم جاء بغيث مبارك وكان لمقتل السادات رأس الكفر والردة على يد المجاهد البطل خالد الإسلامبولي رحمه الله و"جماعة الجهاد"دور كبير في بروز الجهاد وعالميته، وأعطى هذا العمل دفقة هائلة للحركة الإسلامية أهلتها للمضي في الطريق وحيازة القيادات وتراكم الخبرات.
وهكذا ينبغي أن يكون التعاطي مع غزوة 11 سبتمر 2001 ومكتسباتها، فإن دروس المنصة لم تزل عظيمة ساهمت في تطوير الجهاد، وكذلك غزوة 11 سبتمر لها دروس ستمتد لصناعة جيل متفرد من أبناء الجهاد يدك حصون الكفر ... ولعلنا نعود للحديث عن وحدة الفكرة والهدف بين عملية المنصة عام 1981 وغزوة سبتمر عام 2001، لما لكلا الحدثين من دروس عظام ودور تاريخي كبير.
بقلم؛ أبي سيف الإسلام الوجدي