فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 86

كيف تكون إرهابيًا؟!

يا له من إرهابي!

إنه رجلٌ خرج من أهله وبلده وماله ...

فماذا يريد؟! وإلى أين يذهب؟

هل يرجو تجارة حاضرة؟ أم يبحث عن وظيفة طيبة؟ أم يلتمس الصيت والذكر؟ أم هو في رحلة سياحية ماتعة؟ أم يجوب الأرض ليبحث عن كنوزها؟ أم يرتحل من بلد لآخر ليلتمس شهوات نفسه بين أرجل الغانيات وفي سراديب الخمور النتنة؟ أم ماذا؟!

الحقيقة أنه ليس من أولئك جميعًا!

فلعلَّه من يروج المخدرات؟ أو يرتكب السرقات؟ أو ينشر الرعب في قلوب الآمنين؟

الحقيقة أيضًا أنه ليس من أولئك أجمعين!

فمن هو إذًا؟

إنه المجاهد في سبيل الله، الذي خرج من أهله وهم أحب الناس إليه، وخرج من ماله وهو الذي جمعه حينًا من الدهر، وخرج من بلده الذي درج فيه وعاش عليه، وخرج من بين أصحابه وأحبابه وهم من طاب بهم العمر حينًا من الدهر، وخرج ببدنه إلى ميادين الوغى وساحات الجهاد، ليجود بنفسه الغالية لرفعة هذا الدين، ولنصرة المستضعفين من المؤمنين، ولإعلاء كلمة الله فوق جماجم الكافرين، ولغرس راية الدين فوق صدور الجاحدين.

فكيف لا يرهب قلوب الأعداء، وهو يبحث عن الموت الذي يفرُّون منه؟! فإما نصر وتمكين، وسيادة وريادة، وإما لحاق بقافلة الشهداء والصالحين، وشهادة وسعادة.

إنه لم يرض من الدين إلا بسنامه، لعلوِّ همَّته وارتفاع عزيمته، فلم يرض له ربُّه إلا بأعظم الأجور وأجزل الثواب، وتأمل؛ تعجب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت