والواجب علينا إزاء هذه الحرب الإعلامية التي يشنها اليهود أن نكون حذرين، فلا نأخذ عنهم ما يزخرفون من قيم ومفاهيم، ونتفطّن إلى ما يشوّهون منها، فلا ننبذ كل ما ينبذون، وللأسف فإن وسائل الإعلام العربية تَعِلُّ من القوم وتنْهَل، وتلقي الكلام على عواهنه، تحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، لا تفكر في مدلوله، وفي من وضعه، وفي مغزاه عند من وضعه، فتكون عاقبة هذا النقل الببغاوي:
1)تثبيت مفاهيم دخيلة.
2)وزعزعة مفاهيم أصيلة.
مثال الأول؛ دعوى المساواة:
التي صُور للناس أن الدين قائم عليها، ثم نادى أدعياؤها بالتسوية بين الذكر والأنثى، والبر والفاجر، والعالم والجاهل، تحت دعوى دعوة الإسلام للمساواة!
"وأخطأ على الإسلام من قال: إن الدين الإسلامي دين المساواة؟ بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين، والتفريق بين المتفرقين، ومن أراد بالمساواة العدل فقد أصاب في المعنى وأخطأ في اللفظ، ولهذا كان أكثر ما جاء في القرآن نفي المساواة {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ، {هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور} ، {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا} ، {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} ، ولم يأتِ حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبدًا، إنما يأمر بالعدل" [1] .
ومثل دعوى المساواة، دعوى الديمقراطية، ودعوى الوحدة الوطنية، والدعاوى القومية، ومزاعم الحريات الفردية، والحقوق الإنسانية.
مما يزهِّدني في أرض أندلسٍ ... أسماء معتصم فيها ومعتضدِ
ألقاب مملكةٍ في غير موضعها كالهرِّ يحكي انتفاخًا صولة الأسدِ [2]
(1) شرح العقيدة الواسطية للعلامة ابن عثيمين رحمه الله: 189، بتصرّف يسير.
(2) البيتين نسبهما ابن خلدون في مقدمته لابن شرف هكذا، انظر المقدمة: 113، ولهما روايات أخرى.