أميركا تملك القدرة والعزم للدوران حول القطب الآسيوي من دون أن تدير ظهرها للالتزامات والفرص الأخرى.
قضت مهمتنا الأولى بإعادة تثبيت أميركا كقوة في منطقة المحيط الهادئ، من دون إثارة مواجهة لا داعي لها مع الصين، لذا قررت أن أستخدم رحلتي الأولى كوزيرة لتحقيق أهداف ثلاثة: زيارة حليفينا الرئيسين في آسيا، أي اليابان وكوريا الجنوبية والوصول إلى أندونيسيا، القوة الإقليمية الناشئة ومركز منظمة «آسيان» ؛ والبدء بتعاملنا المعول عليه مع الصين.
وقد دعوت إلى مأدبة عشاء بداية شباط/فبراير، بعد وقت قصير على تولي منصبي، عددا من الأكاديميين والخبراء في الشؤون الأسيوية، في وزارة الخارجية. تناولنا الطعام في غرفة استقبال توماس جيفرسون الوزارية الأنيقة في الطبقة الثامنة المخصصة للمراسم الاحتفالية. طليت جدرانها بالأزرق وأثنت بقطع أميركية قديمة على الطراز الإنكليزي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، وأصبحت إحدى غرفي المفضلة في المبنى، واستضفت ونظمت فيها على مر الأعوام، عشرات المآدب والاحتفالات. بحثنا عن طريقة تمكننا من موازنة مصالحنا في آسيا، التي تبدو أحيانا متضاربة، على سبيل المثال، إلى أي حد يمكننا الضغط على الصينيين في موضوعي حقوق الإنسان وتغير المناخ، وفي الوقت نفسه نكسب تأييدهم في القضايا الأمنية من مثل إيران وكوريا الشمالية؟ حي ستابلتون روي، السفير السابق إلى سنغافورة وأندونيسيا والصين، على عدم إغفال جنوب شرقي آسيا، على ما أوصاني أيضا جيم وكورت. تركز الاهتمام الأميركي على مر السنين على شمال شرقي آسيا، بسبب تحالفاتنا والتزامات قواتنا في اليابان وكوريا الجنوبية، لكن دولا من مثل أندونيسيا وماليزيا واليابان، باتت تنمو أهميتها في المجالين الاقتصادي والاستراتيجي. أيد روي وغيره من الخبراء خطتنا التوقيع معاهدة مع «آسيان» التي ستفتح مدخلا لالتزام أميركي أكبر هناك. بدت خطوة صغيرة قد تعود بمنافع حقيقية لاحقا.
ذهبت بعد أسبوع إلى «جمعية آسيا، في نيويورك لألقي خطابي الأول الرئيس، كوزيرة عن نهجنا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. اقترح أورفيل شيل العلامة الصيني في جمعية آسيا، ذو الشعر الفضي، أن أستخدم المثل القديم من كتاب صن تزو «فن الحرب» عن جنديين من ولايتين إقطاعيتين متحاربتين، وجدا نفسيهما في قارب يقطعان نهرا عريضا أثناء عاصفة. بدلا من أن يتقاتلا، تعاونا مقا وبقيا على قيد الحياة. يترجم المثل في اللغة الإنكليزية بما يقارب هذا:
عندما تكونان في قارب مشترك، اعبرا النهر ما في سلام». بالنسبة إلى الولايات المتحدة والصين، مع مصيري اقتصادينا المترابطين وسط عاصفة مالية عالمية، بدت النصيحة جيدة. وتلقفت الصين جيدا استخدامي المثل. أشار إلى ذلك رئيس الوزراء ون جيا باو وزعماء آخرون