الصفحة 126 من 636

خلال محادثاتنا. بعد أيام قليلة على الخطاب، أقلتني الطائرة من قاعدة أندروز الجوية لأتوجه عبر المحيط الهادئ

بعد أعوام طويلة أمضيتها في السفر، اكتسب القدرة على النوم تقريبا في أي مكان، كالطائرات والسيارات، أو أخذ قيلولة صغيرة في غرفة فندق تعيد إلى النشاط قبل أي اجتماع. أثناء رحلتي، حاولت النوم متى أتيح لي ذلك، إذ لم أكن متأكدة متى سيتسنى لي الحصول على قسط من الراحة. وعندما توجب علي البقاء مستيقظة أثناء الاجتماعات والمكالمات الجماعية، شربت أكوابا كثيرة من القهوة والشاي، وأحيانا حككت بأظفار إحدى يدي راحة الأخرى. كانت تلك الطريقة الوحيدة لمواجهة الجدول الزمني المجنون وشدة اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، ولكن عندما اتجهت طائرتنا نحو طوكيو وقطعنا خط غرينيتش الدولي (1) "عرفت أن لا أمل لي في النوم. لم أستطع التوقف عن التفكير في ما على القيام به لأستفيد من الرحلة إلى الحد الأقصى."

زرت اليابان للمرة الأولى مع بيل، برفقة وفد تجاري من أركنساس، إبان توليه منصب حاکميتها. كانت آنذاك حليفا رئيسا للولايات المتحدة، وإنما أيضا مصدر قلق متزايد. صارت معجزة اليابان الاقتصادية، ترمز إلى المخاوف الأميركية المستحكمة في شأن الركود والانحطاط، بقدر ما حدث عند صعود الصين في القرن الحادي والعشرين. حمل غلاف كتاب بول كنيدي «صعود القوى العظمى وسقوطها، عام 1987، صورة جسدت العم سام مجها وهو ينزل عن قاعدة نصب عالمي، فيما يحاول تسلقها من خلفه رجل أعمال ياباني يبدو راسخ العزم والثبات. هل يبدو الأمر مألوقا؟ عندما اشترت مجموعة شركات يابانية مركز روكفلر التاريخي في نيويورك عام 1989، تسببت بحال من الذعر طفيفة في الصحافة. أميركا للبيع؟» ، على ما سألت شيكاغو تريبيون.

في تلك الأيام، كانت هناك مخاوف مشروعة على مستقبل الأميركي، مما ساعد على تأجيج حملة بيل الرئاسية عام 1992، ولكن حين استقبلنا أمبراطور اليابان أكيهيتو والأمبراطورة ميتشيكو، ورحبا بي وببيل في القصر الأمبراطوري في طوكيو صيف العام 1993، أمكننا أن نرى فعلا أن أميركا استعادت قوتها الاقتصادية. واجهت اليابان، على النقيض من ذلك، العقد الضائع»، بعدما انفجرت فقاعة أصولها وائتمانها، مما ترك البنوك والشركات الأخرى مثقلة بالديون الهالكة. فاقتصادها الذي أرهب الأميركيين في ما مضى، تباطأ إلى حد كبير، مما تسبب لنا ولهم بمجموعة أخرى كاملة من المخاوف. كانت اليابان لا تزال أحد أكبر الاقتصادات في العالم، وشريكا رئيسا المواجهة الأزمة المالية العالمية. اخترت طوكيو محطتي الأولى، للتأكيد أن إدارتنا ترى في تحالفنا حجر زاوية في استراتيجيتنا في المنطقة. وسيستقبل الرئيس أوباما أيضا رئيس الوزراء تارو أسو في وقت لاحق من ذاك الشهر، وهو أول زعيم أجنبي اجتمع معه في المكتب البيضوي

(1) الخط اليومي الفاصل الذي يمر بخط الطول 180 في البحر الهادئ. فيكون اليوم في الغرب، مابذا الجهة الأخرى بيوم واحد. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت