فهرس الكتاب
وقد تجلت قوة تحالفنا في شكل مأسوي في آذار/مارس 2011، عندما ضرب زلزال بقوة تسع درجات على مقياس ريختر، الساحل الشرقي لليابان، مما أدى إلى موجات تسونامي فاق ارتفاعها مئة قدم، وسبب بانهيار محطة فوكوشيما النووية. قتلت «الكارثة المضاعفة ثلاثيا، حوالي عشرين ألف شخص، وشردت مئات الآلاف، وغدت إحدى الكوارث الأكثر تكلفة في التاريخ. باشر الأسطول الأميركي السابع الذي جمعته علاقة وثيقة وطويلة مع قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، المساعدة، وكذلك فعلت سفارتنا، فتسقا مع اليابانيين لتقديم الإمدادات الغذائية والطبية والقيام بمهمات البحث والإنقاذ، وإجلاء المصابين، والاشتراك في مهمات حيوية أخرى. شميت العملية «تومود اشي» ، الكلمة اليابانية التي تعني «الصديق» .
هبطت في هذه الزيارة الأولى، في طوكيو وسط مشهد من الأبهة والفخامة. فإضافة إلى الثلة العادية من العسكريين المرحبين، حضرت إلى المطار لاستقبالي رائدتا فضاء وأعضاء من الفريق الخاص الأولمبي الياباني. بعد بضع ساعات من النوم في فندق أوكورا التاريخي في طوكيو، وهو صورة مصغرة عن نمط ستينات القرن العشرين وثقافتها، كأنه خارج للتؤمن فلم «ماد مان» ، كانت محطتي الأولى جولة سياحية على ضريح ميجي التاريخي. حفلت بقية يومي العاصف بلقاءات تعارف مع الموظفين والعائلات في السفارة الأميركية، وغداء مع وزير الخارجية، واجتماع يدمي القلب مع عوائل المواطنين اليابانيين الذين اختطفتهم كوريا الشمالية، ومناقشة عامة حية مع طلاب من جامعة طوكيو، ومقابلات مع الصحافة الأميركية واليابانية، وعشاء مع رئيس الوزراء، واجتماع في ساعة متقدمة من الليل مع رئيس الحزب المعارض. كان اليوم الأول من أيام كثيرة حافلة بالأحداث سأشهدها طوال أربعة أعوام، مع ما يحمل كل منها من نجاحات وإخفاقات دبلوماسية، وما تتركه من آثار في النفس
وأخص بالذكر زيارتي للقصر الأمبراطوري للقاء الأمبراطورة ميتشيكو مرة أخرى. كانت تكريما نادرا، نتيجة علاقة شخصية رقيقة جمعتنا مذ زرتها كسيدة أولى. تبادلنا التحية ببسمة وعناق، ورحبت بي من ثم في جناحها الخاص. انضم إلينا الأمبراطور لنشرب الشاي ونتحدث عن رحلاتي وأسفارهما.
يتطلب التخطيط لرحلة خارجية معقدة كهذه فريقا كاملا من الأشخاص الموهوبين. تولت هوما التي باتت نائبة رئيس موظفي للعمليات، ولونا فالمورو، المسؤولة عن جدولة المواعيد والتي وفقت بين مليون دعوة من دون صعوبة تذكر، تنسيق عملية واسعة النطاق للتأكد من جمع أفضل الأفكار التنفيذها عن كل محطة وفي كل حدث. أوضح أنني أريد الذهاب إلى أبعد من زيارات وزارات الخارجية والقصور، لألتقي المواطنين، خصوصا نشطاء المجتمع والمتطوعين والصحافيين