إذا أردنا تحسين موقفنا في جنوب شرقي آسيا على ما تحاول الصين أن تفعل أيضا، وتشجيع الدول على الموافقة على التعاون أكثر في مجالات التجارة والأمن والبيئة، فسيكون مكان الانطلاق الأفضل مع آسيان.
لم يسبق لوزير خارجية أميركي زيارة مقر المنظمة. استقبلني الأمين العام لآسيان، سورين بيتسوان، مع باقة من الورد الأصفر، وأوضح أن الأندونيسيين يعدون اللون الأصفر رمزا للأمل والبدايات الجديدة، تظهر زيارتكم جدية الولايات المتحدة لإنهاء غيابها الدبلوماسي في المنطقة، على ما قال. بدا لي ترحيبه جارتنا، لكنه كان محقا في شأن نياتنا.
كانت محطتنا التالية كوريا الجنوبية، الديمقراطية الغنية والمتقدمة، وحليفنا الرئيس الذي يعيش في ظل جار قمعي ومولع بالقتال إلى شماله. رابطت القوات الأميركية محترسة على حذر هناك منذ نهاية الحرب الكورية، عام 1953. طمأن الرئيس لي ميونغ باغ وغيره من كبار المسؤولين خلال لقاءاتي معهم، إلى أن التزام أمتنا الدفاع عن كوريا الجنوبية لم يتغير، وإن تغيرت الإدارة الأميركية
أما كوريا الشمالية، في المقابل، فهي أكثر دولة توتاليتارية مغلقة، في إحكام، في العالم. يعيش معظم سكانها، البالغ عددهم تقريبا 25 مليونا، في فقر مدقع، وقد عانوا مجاعات متكررة، وخضعوا لقمع سياسي شبه مطلق. والنظام الذي قاده في السنوات الأولى من عهد إدارة أوباما، كيم جونغ إيل، المعمر والغريب الأطوار، وخلفه أبنه الشاب كيم جونغ أون، كزس معظم موارده المحدودة لدعم جيشه، وتطوير الأسلحة النووية، ومعاداة جيرانه.
تفاوضت إدارة كلينتون، عام 1999، على اتفاق مع كوريا الشمالية، تتعهد فيه وقف التشغيل والتشييد للمرافق التي اشتبه بأنها تشكل جزءا من برنامج سري للأسلحة النووية، في مقابل مساعدتها على بناء مفاعلين نوويين صغيرين ينتجان الطاقة، لا البلوتونيوم المصنف كسلاح. وشق الاتفاق مسارا لتطبيع العلاقات بين بلدينا. توصلنا إلى اتفاق مع كوريا الشمالية في أيلول/سبتمبر 1999 يقضي بتجميد اختبارات صواريخها البعيدة المدى. وزارت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت كوريا الشمالية في تشرين الأول / أكتوبر 2000، في مسعى إلى اختبار نيات النظام والتفاوض على اتفاق آخر يفضي إلى استمرار عمليات التفتيش. ولكن، ويا للأسف، وفيما وعد الكوريون الشماليون بالكثير، لم نصل إلى اتفاق شامل، وما إن تولى الرئيس جورج دبليو بوش منصبه، حتى غير مسار السياسات، وأشار إلى كوريا كجزء من «محور الشر» في خطاب القسم الذي توجه به إلى الأمة عام 2002. بانت الأدلة إلى أن كوريا الشمالية خصبت اليورانيوم سرا، واستأنفت، عام 2003، تخصيها