الصفحة 144 من 636

عدت وبوب غايتس في تموز / يونيو 2010 إلى كوريا الجنوبية للاجتماع مع نظرائنا، والتأكيد البيونغ يانغ أن الولايات المتحدة مستمرة في الوقوف، في حزم، إلى جانب حلفائها. ذهبنا إلى بانموجوم، المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل كوريا الشمالية عن كوريا الجنوبية منذ العام 1953، تبلغ مساحة هذه المنطقة كيلومترين ونصف الكيلومتر، وتقع على خط الطول 38 الذي يمتد عبر شبه الجزيرة بأكملها، تعد من أكثر الحدود المحصنة والملغمة في العالم، وأخطرها على الإطلاق. صعدنا تحت سماء ملبدة إلى نقطة مراقبة مموهة لبرج حراسة يحمل أعلام الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وكوريا الجنوبية، تساقط مطر خفيف فيما وقفنا وراء أكياس الرمل نتأمل، بالمناظير، الأراضي الكورية الشمالية

وإذ حدقت عبر المنطقة المنطقة المنزوعة السلاح، دمت كيف أن هذا الخط الرفيع يفصل عالمين مختلفين تماما، فكوريا الجنوبية مثال ساطع للتقدم، وبلد انتقل، في نجاح، من الفقر والدكتاتورية إلى الازدهار والديمقراطية. اهتم قادتها برفاهية مواطنيهم، ونشأ شبابها في جو من الحرية والفرص المتاحة، ناهيك بأسرع شبكات التحميل المعلومات في العالم. وعلى بعد كيلومترين ونصف الكيلومتر، قامت كوريا الشمالية، أرض الخوف والمجاعة. كان تناقضا مطبقا ومأسويا.

دخلت وبوب مقر الأمم المتحدة القريب، مع نظرائنا الكوريين الجنوبيين، وعقدنا اجتماعا عسكريا مقتضبا. جلنا أيضا في مبنى يقع مباشرة على حافة الحدود، نصفه إلى الشمال، ونصفه الآخر إلى الجنوب، صمم على هذا الشكل لتسهيل المفاوضات بين الجانبين. وضعت حتى طاولة مؤتمرات طويلة بالضبط على الخط الفاصل. وفيما سرنا هناك، وقف جندي كوري شمالي على الطرف الآخر من النافذة، أي على بعد سنتمترات منا، يحدق بنا في وجوم وقسوة. لعله كان مستغربا. ولكن إذا كان هدفه تخويفنا، فقد فشل. بقيت مركزة على مرافقنا، فيما ابتسم بوب مرا، التقط مصور هذه اللحظة غير العادية في صورة نشرت على الصفحة الأولى من صحيفة نيويورك تايمز

ناقشت وبوب في اجتماعاتنا مع الكوريين الجنوبيين الخطوات التي يمكن اتخاذها للضغط على كوريا الشمالية وثنيها عن مواصلة تصرفاتها الاستفزازية. اتفقنا على تقديم عرض للقوة، الطمأنة أصدقائنا وللتوضيح أن الولايات المتحدة ستحمي الأمن الإقليمي، أعلنا عقوبات جديدة ورسؤ حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن، قبالة الشواطئ الكورية لتنضم إلى القوات البحرية الكورية الجنوبية في مناورات عسكرية في الحصيلة، ستشارك فيها طوال أربعة أيام، ثماني عشرة سفينة، وحوالي مئتي طائرة، وما لا يقل عن ثمانية آلاف جندي أميركي وكوري جنوبي. ثار غضب بيونغ يانغ والصين على السواء على التدريبات العسكرية، مما أكد لنا أن رسالتنا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت