الصفحة 146 من 636

وقد استضافتي وبوب تلك الليلة، الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونغ باك، إلى مأدبة عشاء في البيت الأزرق، مقر إقامته الرسمي، شكر لنا وقوفنا إلى جانب كوريا الجنوبية في ساعات الشدة، وعلى ما فعل غالبا، ربط بين مصيره ومصير أمته، وطريقة ارتقائهما من الفقر إلى الواجهة. كانت كوريا الجنوبية في ما مضى أفقر من كوريا الشمالية، لكنها نجحت بمساعدة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في تطوير اقتصادها - تذكير بإرث القيادة الأميركية في آسيا

وقد اقتضى جانب آخر من استراتيجيتنا المحورية تفعيل دور الهند أكثر في المشهد السياسي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. سيشجع وجود ديمقراطية كبرى أخرى شريكة إلى طاولة القرار في المنطقة، المزيد من الدول للتحول نحو الانفتاح السياسي والاقتصادي، بدلا من اتباع مثال الصين كدولة رأسمالية استبدادية

لقد احتفظ بذكريات مؤثرة عن زيارتي الأولى للهند عام 1995، وكانت تشيلسي برفقتي. زرنا أحد دور الأيتام التي تديرها الأم تيريزا، الراهبة الكاثوليكية المتواضعة، التي جعلها بڑها بالناس وقداستها رمزا عالميا. عجت دار الأيتام بفتيات ركن في الشوارع أو على مدخل الدار لتعثر عليهن الراهبات؛ تخلت عنهن عوائلهن ولم تقدرهن لأنهن لسن فتيانا. دفعت زيارتنا الحكومة المحلية إلى تعبيد الطريق الترابية المؤدية إلى دار الأيتام، الأمر الذي عدته الراهبات معجزة صغيرة. عندما توفيت الأم تيريزا، عام 1997، رأس وفدا أميركيا إلى جنازتها في كالكوتا، التقديم واجب الاحترام لإرثها الإنساني الرائع. حمل نعشها مفتوحا في الشوارع المزدحمة، ووضع الرؤساء ورؤساء الحكومات والزعماء الدينيون من مختلف الطوائف أكاليل من الزهور البيض على ضريحها، دعتني خليفتها لاحقا إلى لقاء خاص، في مقر رهبنتها، «مرسلات المحبة» . في غرفة بسيطة مطلية بالأبيض، مضاءة فقط ببضع شموع مكرسة، وقفت الراهبات في حلقة صلاة هادئة حول النعش المغلق الذي أعيد إلى هناك باعتباره مثواها الأخير. لدهشتي، طلبن مني تقديم صلاة خاصة. تردد بداية، وأحنيت من ثم رأسي وشكرت الله أنه منحني حظوة التعرف إلى هذه المرأة الصغيرة الحجم والحازمة والقديسة.

كانت رحلتي الأولى إلى الهند كوزيرة للخارجية صيف العام 2009. في الأعوام الأربعة عشر التي فصلت بين زيارتي، ارتفع معدل التجارة بين بلدينا من أقل من 10 مليار دولار إلى أكثر من 60 مليارا، وسيستمر في النمو إلى ما يقرب من 100 مليار دولار عام 2012. كان عدد كبير من الحواجز والقيود لا يزال قائما، لكن الشركات الأميركية وصلت في بطء، إلى الأسواق الهندية، لتخلق وظائف وفرص عمل لشعبي البلدين، فيما استثمرت الشركات الهندية أيضا في الولايات المتحدة، وتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت