الكثيرون من العمال الهنود ذوي المهارات، بطلبات للحصول على تأشيرات دخول، وساعدوا على انطلاق الشركات الأميركية المبتكرة. وقد تابع أكثر من مئة ألف طالب هندي دراستهم في الولايات المتحدة كل عام؛ بعضهم عاد إلى وطنه ليطبق مهارته في العمل في بلده، في حين بقي كثير منهم ليسهموا في الاقتصاد الأميركي
التقيت في نيودلهي شريحة عريضة من المجتمع من مختلف المجالات، من ضمنها رئيس الوزراء مانموهان سينغ، ورجال أعمال، ونساء رائدات، وعلماء في المناخ والطاقة، وطلاب. فرحت الرؤية سونيا غاندي، رئيسة حزب المؤتمر الوطني الهندي، التي تعرفت إليها في تسعينات القرن العشرين. شرحت لي، مع رئيس الوزراء سينغ، صعوية ضبط النفس حيال باكستان، وقد واجهتها الهند بعد التفجيرات الإرهابية المنسقة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. أوضحا لي أن الهند لن تتصرف بهذه الطريقة في حال وقوع هجوم ثان. يشير الهنود إلى هجوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، ب 11/ 29، كترداد لهجمات 9/ 11 على بلدنا. وفي وقفة تضامن مع الشعب الهندي، اخترت البقاء في فندق قصر تاج محل الأنيق والقديم في بومباي، أحد المواقع التي تعرضت للهجوم الشنيع الذي أودى بحياة 164 فردا، 138 منهم هنود وأربعة أميركيين. أردت ببقائي هناك وتقديم احترامي إلى النصب التذكاري، أن أبعث برسالة أن بومباي قامت من تحت الأنقاض واستأنفت أعمالها التجارية.
سافرت في تموز/يوليو 2011، في صيف حار، إلى ميناء مدينة تشيناي الهندي على خليج البنغال، وهو مركز تجاري مفتوح على المسارات الحيوية للتجارة والطاقة الواقعة جنوب شرقي آسيا، لم يزر أي وزير خارجية أميركي هذه المدينة يوما، لكنني أردت أن أبين أننا نعي أن الهند تعني أكثر من نيودلهي وبومباي. وتحدثت في مكتبة تشيناي العامة، وهي الأكبر في البلد، عن دور الهند على المسرح العالمي، خصوصا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ربطت الهند بجنوب شرقي آسيا علاقات قديمة، تعود إلى التجار الذين أبحروا عبر مضيق ملقا إلى المعابد الهندوسية التي تنتشر في المنطقة. أملنا، على ما قلت، أن تتجاوز الهند صراعها المستعصي مع باكستان وتصبح داعية نشطة للديمقراطية وقيم التجارة الحرة في مختلف أنحاء آسيا. وأوضحت للحضور في تشيناي أن الولايات المتحدة تدعم سياسة الهند في «الانفتاح على الشرق» . أردناها أيضا أن تقود الشرق» .. فعلى الرغم من بعض الخلافات المستجدة يوميا، تدفع الأسس الاستراتيجية لعلاقتنا مع الهند، أي القيم الديمقراطية المشتركة، والالتزامات الاقتصادية، والأولويات الدبلوماسية، مصالح البلدين إلى تقارب أوثق. فقد دخلنا مرحلة جديدة، أكثر نضجا، في علاقتنا.
كان الهدف الرئيس من استراتيجيتنا في آسيا، تعزيز الإصلاح السياسي، كما النمو الاقتصادي.