أردنا أن نجعل من القرن الحادي والعشرين زمنا، تعرف فيه الشعوب عبر آسيا ليس الازدهار فحسب، وإنما الحرية أيضا. وكنت متأكدة أن المزيد من الحرية سيحفز إلى المزيد من الازدهار.
ساد صراع في دول كثيرة في المنطقة، في شأن نموذج الحكم الذي يناسب مجتمعها وظروفها. فتعاظم دور الصين، وخليط حكمها العجيب الذي يجمع بين التسلط ورأسمالية الدولة، شكلا مثالا جذابا لبعض القادة. كثيرا ما سمعنا أن الديمقراطية التي يمكن تطبيقها في أي مكان في العالم، لن تجد موطنا لها في آسيا، فأوحت هذه الانتقادات أنها غير ملائمة لتاريخ المنطقة، وربما حتى متناقضة مع القيم الآسيوية
كثرت الأمثلة المعاكسة لدحض هذه النظريات. كانت اليابان وماليزيا وكوريا الجنوبية وتايوان، مجتمعات ديمقراطية عادت بمنافع اقتصادية هائلة على شعوبها. منذ العام 2008 وحتى العام 2012، كانت أسيا المنطقة الوحيدة في العالم التي حققت مكاسب مضطردة في الحقوق السياسية والحريات المدنية، وفق منظمة «فريدوم هاوسه غير الحكومية. على سبيل المثال، أشيد عالميا بالانتخابات التي أجرتها الفيليبين، عام 2010، على اعتبار أنها أحرزت تحسنا عن سابقاتها، وأطلق الرئيس الجديد بنينيو أكينو الثالث برنامجا متكاملا لمكافحة الفساد وزيادة الشفافية. كانت الفيليبين حليفا فيما للولايات المتحدة، وعندما ضربها إعصار رهيب نهاية العام 2003، ضمنت شركتنا أن جهود الإغاثة المشتركة التي تقودها البحرية الأميركية انعكست سريقا على العمل، وكان هناك بورما، طبقا، بحلول منتصف العام 2012، كان الانفتاح الديمقراطي الذي توقعه الرئيس الأندونيسي يودويونو يسير قدما، وباتت أونغ سان سو كي، التي ظلت طوال عقود، ضمير أمتها المسجون، عضوا في البرلمان
ولم تكن بعض الأمثلة الأخرى مطمئنة، واصلت حكومات آسيوية كثيرة مقاومة الإصلاحات، وقيدت اطلاع شعوبها على الأفكار والإعلام، وسجنت ممن يعبر عن وجهات نظر معارضة. ظلت كوريا الشمالية، تحت حكم كيم جونغ أون، أكثر بلد مغلق وقمعي في العالم، مما جعل الأمور أسوأ مما يمكن أن يتصوره عقل، حققت كمبوديا وفيتنام بعض التقدم، ولكن ليس بما يكفي. علمت في زيارة لفيتنام، عام 2010، أن عددا من المدونين الإلكترونيين البارزين اعتقلوا في الأيام التي سبقت وصولي، أثرت في لقاءاتي مع المسؤولين الفيتناميين مخاوف محددة في شأن القيود التعسفية على الحريات الأساسية، بما فيها الاعتقالات والأحكام القاسية التي كثيرا ما تفرض على المعارضين السياسيين والمحامين والمدونين الإلكترونيين والناشطين الكاثوليك والرهبان والراهبات البوذيين.
لقد قمت بجولة أخرى طويلة في تموز/يوليو 2011 في مختلف أرجاء المنطقة، وخصصتها