الصفحة 152 من 636

للتأكيد أن الديمقراطية والرخاء متلازمان، بدأتها مجددا من اليابان، إحدى أقوى الديمقراطيات وأغناها في العالم، وزرت من ثم فيتنام وكمبوديا ولاوس، وكنت أول وزيرة خارجية أميركية تطأ قدماها الأخيرة منذ سبعة وخمسين عاما.

خرجت من زيارتي القصيرة للاوس بانطباعين عامين. أولا، لا تزال لاوس تحت السلطة الشديدة لحزبها الشيوعي الذي خضع بدوره لسيطرة الصين الاقتصادية والسياسية الزائدة. استفادت بكين من العلاقة لاستخراج الموارد الطبيعية ودفع بناء المشاريع التي لم تعد إلا بالقليل على اللاوسي المتوسط. ثانيا، لا يزال اللاوسيون يدفعون ثمنا باهظا لما خلفه القصف الأميركي المركز على أراضيهم خلال حرب فيتنام، وعليه اتسمت بأنها أكثر بلد قصف، في شدة، في العالم .. لذا زرت مشروا في فينتيان تدعمه الوكالة الأميركية للتنمية، لتوفير الأطراف الاصطناعية وإعادة تأهيل آلاف البالغين والأطفال الذين ما زالوا يفقدون أطرافهم بسبب القنابل العنقودية المتناثرة على ثلث مساحة البلاد، وقد عثر على واحد في المئة منها فقط وأبطل مفعولها. رأيت ضرورة استمرار الولايات المتحدة في التزام هذا المشروع، واطمأننت إلى أن الكونغرس ضاعف التمويل ثلاث مرات، عام 2012، لتسريع أعمال إزالة القنابل.

وكانت منغوليا من أبرز محطات رحلة صيف العام 2012 الآسيوية هذه، إذ قمت بزيارة أولى لا تنسي عام 1995، وقد غرقت هذه الدولة النائية، المحصورة بين الصين وسيبيريا، أياما صعبة. حاولت الهيمنة السوفياتية طوال عقود فرض الثقافة الستالينية على المجتمع البدوي، وعندما توقفت المساعدات من موسكو، انهار الاقتصاد. لكنني، كمثل الكثيرين من الزائرين، شحرت بجمال منغوليا المطلق، وسهوبها الواسعة، وطاقة شعبها وعزمه وكرمه. في خيمة تقليدية تسمى

غره، قدمت إلي عائلة من البدو وعاء من حليب الفرس المخمر، يشبه طعمه اللبن العادي. أما الطلاب والناشطون والمسؤولون الحكوميون الذين التقيتهم في العاصمة، فتركوا وققا في نفسي، الإصرارهم على تحويل نظام الحزب الواحد الدكتاتوري، نظاما سياسيا ديمقراطيا ومتعددا، لن تكون مسيرتهم سهلة، لكنهم صمموا على المحاولة. قلت لهم، من الآن وصاعدا، كلما شكك أحدهم في أن تجذر الديمقراطية في هذه الأماكن غير محتمل، سأجيبه: «إذهب إلى منغوليا إذهب لترى الناس يتظاهرون في البرد والحرارة المتدنية إلى ما دون الصفر، أو يسافرون مسافات طويلة للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات» .

ووجدت أن منغوليا والمنطقة المجاورة لها قد تفيرا كثيرا عندما عدت بعد سبعة عشر عاما. خلقت تنمية الصين السريعة وطلبها النهم على الموارد الطبيعية، طفرة تعدين في منغوليا، الغنية بالنحاس والمعادن الأخرى، توشع الاقتصاد بوتيرة سريعة فاقت 17 في المئة، عام 2011، وتوقع بعض الخبراء أن تشهد منغوليا في العقد المقبل نموا سريعا أكثر من أي بلد في العالم. ظل معظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت