الصفحة 154 من 636

السكان فقراء، وحافظ الكثيرون منهم على نمط حياتهم البدوية، لكن الاقتصاد العالمي الشامل الذي بدا بعيد المنال، وصل إليهم بقوته الكاملة.

استغربت التحول الناشئ في العاصمة أولان باتور، الفاترة الحركة والنشاط في ما مضى، حين مررت في شوارعها. ارتفعت ناطحات السحاب الزجاجية وسط كومة من الخيام التقليدية ومشاريع الإسكان السوفياتية القديمة. في ساحة سخباتار، وقف جنود، بالزي التقليدي المنغولي، يوفرون الحراسة، في ظل متجر جديد للويس فيتون. دخلت مقر الحكومة، وهو إرث من العصر الستاليني، ارتفع فيه تمثال ضخم لجنكيز خان، المحارب المنغولي من القرن الثالث عشر، الذي شملت أمبراطوريته أراضي أكثر من أي أمبراطورية أخرى في التاريخ. قمع السوفيات سابقا عبادة شخصية خان، لكنه عاد الآن يثأر في شدة. التقيت في الداخل الرئيس تساخيا إلبغدورج، في الواليار (*) المخصص للاحتفال الرسمي. جلسنا في خيمة بدوية تقليدية، داخل مبنى حكومي من العهد الستاليني، لمناقشة مستقبل الاقتصاد الآسيوي المتنامي سريقا، حديث عن تصادم عالمين

ولقد دامت الديمقراطية المنغولية منذ زبارتي، عام 1995. أجرت البلاد ست انتخابات برلمانية ناجحة، عبر شاشات التلفزة، ناقش المنغوليون من مختلف الاتجاهات السياسية أفكارهم علا وفي قوة. وقد سمح قانون حرية الإعلام الذي طال انتظاره، للمواطنين بمراقبة عمل حكومتهم في شكل أوضح، ولكن إلى جانب هذا التقدم، كان هناك ما يدعو إلى القلق. فاقمت طفرة التعدين مشكلات الفساد وعدم المساواة، وباتت الصين مهتمة أكثر بجارتها الشمالية النافعة فجأة. بدت منغوليا كأنها على مفترق طرق: إما أن تستمر في المسار الديمقراطي وتستخدم ثرواتها الجديدة الرفع مستوى معيشة جميع أفراد شعبها، وإما أن تدفع إلى مدار بكين وتختبر أسوأ أعمال طغيان لعنة الموارد». رجوت الحض على الطريق الأولى، وتثبيط الثانية.

وكان التوقيت مناسبا. فمنظمة مجتمع الديمقراطيات، التي تأسست عام 2000، تحت قيادة وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت لتعزيز الديمقراطيات الناشئة، خصوصا تلك التابعة سابقا للكتلة السوفيائية، عقدت قمة في أولان باتور، ستكون هذه فرصة لتعزيز تقدم منغوليا وبث رسالة عن أهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان في آسيا ككل، لتوزع من قناء الصين الخلفي نفسه

ليس سرا أن الصين هي مركز الحركة المناهضة للديمقراطية في آسيا. منحت جائزة نوبل للسلام، عام 2010، للصيفي المسجون ليوشياويو، الناشط في حقوق الإنسان، ولحظ العالم كرسيه الفارغ في احتفال أوسلو. حذر بعد ذلك من أنه قد يغدو «رمزا للإمكانات غير المدركة والوعود غير المحققة في أمة عظيمة .. ازدادت الأمور سوءا، عام 2011. ففي الأشهر القليلة الأولى، أوقف

(*) اليار في الخيمة القابلة للنقل وهي جزء من التراث المتقولي، (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت