الصفحة 172 من 636

من القضايا، ويشارك فيه المزيد من الخبراء والمسؤولين من حكومتينا وعبرهما، لم يكن ذلك عذرا لوزارة الخارجية لتفتع لنفسها طريقا إلى المحادثات أو لتقيم جمعية رفيعة المستوى للمناظرات، أدركت أن محادثات منتظمة، قوامها لجنة تنسيق للعلاقة رفيعة المستوى، ستوسع تعاوننا في مجالات جديدة، وتؤسس لمزيد من الثقة والمرونة. سيتعرف صناع القرار من الجانبين بعضهم إلى بعض ويتعؤدون العمل مقا. وستقلل خطوط الاتصال المفتوحة احتمال أن يؤدي سوه الفهم إلى تصاعد حدة التوترات، وقد لا تعرقل النزاعات المقبلة كل ما نحتاج إلى القيام به مقام

وقد ناقشت هذه الفكرة مع خليفة هانك بولسون في الخزانة تيم جايتنر، خلال مأدبة غداء في وزارة الخارجية بداية شباط/فبراير 2009. تعرفت إلى تيم وراقني مذ كان رئيس البنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك. كانت خبرته عن آسيا واسعة، وأتقن قليلا اللغة الصينية، مما جعله شريكا مناسبا لالتزامنا مع الصين. ولم ير تيم - وأقر له بذلك - في اقتراحي توسيع الحوار، تدخلا في عمل وزارة الخزانة أو شؤونها. رأى الأمور على ما فعل: فرصة لتوحيد نقاط قوة وزارتينا، خصوصا في وقت طمست الأزمة المالية العالمية الخط الفاصل بين الأمن والاقتصاد أكثر من أي وقت مضى. إذا وافق الصينيون، فسأقود وتيم الحوار الجديد المشترك.

ولم أستبعد تردد بكين، ورفضها حتى. لم ترغب، في النهاية، في مناقشة المواضيع السياسة الحساسة. مع ذلك، اتضح أن الصينيين يحرصون على مزيد من الاتصالات الرفيعة المستوى مع الولايات المتحدة، ويسعون إلى ما وصفه الرئيس هو جين تاو ب «علاقة إيجابية، تعاضدية وشاملة .. وسيغدو سريا حوارنا الاستراتيجي والاقتصادي نموذجا، كررنا تطبيقه مع القوى الناشئة في العالم، من الهند، إلى جنوب أفريقيا، فالبرازيل.

اعتمدت العقيدة الموجهة للسياسة الخارجية الصينية، طوال عقود، على وصية دينغ زياو بينغ: راقب في هدوء، تعامل مع الأمور برباطة جأش، التزم موقفك، اخف قدراتك، تحين الفرصة وأجهز على الأمور متى أمكن». ودينغ الذي حكم الصين بعد وفاة الرئيس ماو تسي تونغ، اعتقد أن بلاده لم تكن قوية، بما يكفي، لتفرض نفسها على المسرح العالمي، واستراتيجيته في «التخفي والتربصه جنبتها الصراع مع جيرانها عندما انطلق اقتصادها، قابلت وبيل، دينغ، مدة وجيزة خلال جولته التاريخية على الولايات المتحدة عام 1979. لم يسبق أن التقيت زعيما صينيا، وراقبته عن كثب وهو يتفاعل من دون تكلف مع الضيوف الأميركيين في حفلة استقبال وعشاء في قصر حاکم جورجيا، كان جذابا، وترك انطباعا جيدا، سواء عن شخصه أو استعداده للبدء بانفتاح بلاده على الإصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت