الصفحة 174 من 636

إلا أن بعض المسؤولين الصينيين، خصوصا العسكريين منهم، تململوا من موقف ضبط النفس هذا، بحلول العام 2009، فقد رأوا أن الولايات المتحدة، أقوى دولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ زمن طويل، بدأت تتراجع فيها، لكنها لا تزال مصممة على منع صعود الصين كقوة عظمى سيدة نفسها. ظنوا أن الوقت حان لاتباع نهج أكثر حزما، شجعتهم الأزمة العام 2008 المالية التي أضعفت الولايات المتحدة، وحربا العراق وأفغانستان اللتان استنزفتة الموارد الأميركية واستقطبتا الاهتمام، وتعزيز حضور التيار القومي بين الشعب الصيني. وعليه، بدأت الصين باتخاذ خطوات جريئة في آسيا، لتختبر إلى أي حد يمكنها أن تصل.

وقد لقي الرئيس أوباما استقبالا فاترا ملحوظا خلال زيارته بكين في تشرين الثاني/نوفمبر 2009. أصر الصينيون على تنظيم معظم إطلالاته من وراء الكوليس، ورفضوا تقديم أي تنازل في قضايا من مثل حقوق الإنسان أو تقدير قيمة العملة، وقدموا مواعظ عنيفة عن معضلات الموازنة الأميركية، ووصفت صحيفة نيويورك تايمز المؤتمر الصحافي المشترك بين الرئيس أوباما والرئيس صيني هو ب «المتكلف» ، إلى حد تمسيخه في برنامج «ساترداي نايت لايف» . وتساءل الكثيرون من المراقبين هل نشهد مرحلة جديدة من العلاقة مع الصين الصاعدة والحازمة التي لم تعد تخبئ مواردها وتعزيز قدراتها العسكرية، لتبتعد عن مبدأ «تخف وتربصه، نحو «اظهر وافعل» ؟

كان البحر الحلبة الأكثر إثارة لتثبت الصين وجودها وما لها من حقوق و مطالب. تملك الصين وفيتنام والفيليبين واليابان سواحل تطل على جنوب بحر الصين وشرقه. وقد تنافست في ما بينها طوال أجيال، على حقوقها في الشواطئ الغنية بسلاسل من الشعاب المرجانية، والصخور، والنتوءات الصخرية، والجزر غير المأهولة بالسكان عموما. وتقاتلت الصين وفيتنام، في عنف، جنوبا على الجزر المتنازع عليها في العقدين السابع والثامن من القرن العشرين. واشتبكت الصين مع الفيليبين في التسعينات على جزر أخرى. وفي شرق بحر الصين، كانت سلسلة من ثماني جزر غير مأهولة بالسكان، يسميها اليابانيون «سنکاکوس» والصينيون «ديايوس» ، موضوع نزاع محتدم وطويل، وما زال إلى يومنا، عام 2014، بغلي ويهدد بالانفجار في أي لحظة، وقد أعلنت الصين في تشرين الثاني/نوفمبر 2013، عن منطقة دفاع جوي لتأكيد السيادة» فوق جزء كبير من شرق بحر الصين، شملت الجزر المتنازع عليها، وطلبت من كل الخطوط الجوية الدولية التزام إجراءاتها. رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بهذه الخطوة، وفعل كذلك حلفاؤنا، واستمرت طائراتنا في المرور عبر ما نعده مجالا جويا دوليا.

قد لا تكون هذه الصراعات جديدة، لكن الرهانات علت. فعلى ما نما اقتصاد آسيا، نشطت كذلك التجارة عبر المنطقة. فقد مر نصف مجموع التبادل التجاري العالمي أقله، عبر بحر الصين جنوبا، بما في ذلك الكثير من الشحنات المتوجهة إلى الولايات المتحدة، أو منها. وحولت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت