الصفحة 180 من 636

أتذكر، في وضوح، ذلك اليوم من تموز/يوليو 1995، عندما أطلق بيل الإعلان التاريخي من الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، محاطا بقدامى المحاربين في فيتنام، ومن بينهم السيناتوران جون كيري وجون ماكين. كانت بداية عصر جديد، من أجل تطييب الجراح القديمة، وتسوية مسألة أسرى الحرب، ورسم مسار لتحسين العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية. ذهبنا إلى هانوي عام 2000، في أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي. استعددنا نفسيا لأن نواجه باستياء، بل بعداء، ولكن عندما توجهنا إلى المدينة، رأينا حشودا كبيرة اصطفت في الشوارع للترحيب بنا. واجتمعت جمهرة من الطلاب، الذين نشأوا وهم لا يعرفون إلا السلام بين دولتينا، في جامعة هانوي الوطنية للاستماع إلى خطاب بيل. أني ذهبنا، شعرنا بدفء الشعب الفيتنامي وكرم ضيافته، مما يشكل انعكاسا لحسن النية التي تطورت بين بلدينا خلال جيل، وشهادة قوية لحقيقة أن ليس على الماضي أن يحدد المستقبل.

عجب عندما عدت إلى هانوي وزيرة للخارجية، للتقدم الذي حققته فيتام منذ تلك الزيارة، وكيف استمرت علاقاتنا في التحسن. فقد نما حجم التبادل التجاري إلى نحو 20 مليار دولار عام 2010، مقارنة بأقل من 250 مليون دولار قبل تطبيع العلاقات التي تتوسع سريعا كل عام. ففيتنام تمثل أيضا فرصة استراتيجية فريدة من نوعها، على الرغم من التحديات التي تحملها. من جهة، ما زالت دولة متسلطة ذات سجل سيئ في مجال حقوق الإنسان، ولاسيما منها حرية الصحافة. ومن جهة أخرى، اتخذت، في ثبات، خطوات لتحرير اقتصادها، وحاولت المطالبة بدور أكبر في المنطقة. على مر السنين، أخبرني المسؤولون الفيتناميون أنهم معجبون بأميركا ويحبونها، على الرغم من الحرب التي خضناها ضدهم.

كانت إحدى أهم أدواتنا للالتزام حيال فيتنام، اقتراح اتفاق تجاري جديد، شمي «الشركة عبر المحيط الهادئ» (تي بي بي) ، سيربط ما بين الأسواق في مختلف أنحاء آسيا والأميركتين، ليخفض الحواجز التجارية، فيما يرفع المعايير على العمالة والبيئة والملكية الفكرية. وقد أوضح الرئيس أوباما أن الهدف من مفاوضات الشركة عبر المحيط الهادئ»، عقد «اتفاق تجاري قابل للتنفيذ، ذي مستوى عال، وله دلالته، وسيكون فاعلا إلى حد لا يصدق بالنسبة إلى الشركات الأميركية التي منعت، حتى هذه اللحظة، من دخول هذه الأسواق» . وكانت مهمة أيضا للعمال الأميركيين الذين سيستفيدون من المنافسة على أساس الكفاية. وهي مبادرة استراتيجية ستعزز موقف الولايات المتحدة في آسيا.

تعلم بلدنا بالطريقة الصعبة في العقود القليلة الماضية، أن العولمة والتوسع في التجارة الدولية يعودان بالتكاليف والفوائد كذلك. وقد وعد، في الحملة الانتخابية عام 2008، على ما فعل السيناتور أوباما آنذاك، بالسعي إلى طلب الاتفاقات التجارية الأذكى والأكثر عدة. ولأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت