الصفحة 182 من 636

المفاوضات على «الشركة عبر المحيط الهادئ، لا تزال قائمة، من المنطقي ألا تصدر حكما فيها قبل تقويم الاتفاق النهائي المقترح، من الأسلم القول إن الشركة عبر المحيط الهادئ، لن تكون مثالية - ولن يتحقق ذلك أبدا في أي اتفاق تتفاوض عليه عشرات الدول - لكن معايرها، إذا ما طبقت ونفذت، تفيد الشركات والعمال الأميركيين.

وسعت فيتنام كذلك إلى كسب الكثير من هذه الصفقة - ستفطي الشركة عبر المحيط الهادئ، ثلث التجارة العالمية - لذا كان قادتها مستعدين لإجراء بعض الإصلاحات للتوصل إلى اتفاق. ومع ازدياد زخم المفاوضات، شعرت دول أخرى في المنطقة بالطريقة نفسها. لذا سيصبح توقيع اتفاق «الشركة عبر المحيط الهادئ الدعامة الاقتصادية لاستراتيجيتنا في آسيا، ليثبت فوائد التعاون الزائد مع الولايات المتحدة والقائم على قواعد النظام.

بدأت بعد ظهر 22 تموز/يوليو الاجتماعات الإقليمية لمنظمة آسيان، في مركز المؤتمر الوطني في هانوي، بمناقشات رسمية طويلة عن التجارة وتغير المناخ والاتجار بالبشر وانتشار الطاقة النووية، وكوريا الشمالية وبورما، ومع توالي الاجتماعات في اليوم الثاني، سيطر موضوع واحد على أذهان الجميع: بحر الصين الجنوبي. فالنزاعات الإقليمية المشحونة بالفعل مع التاريخ والقومية والاقتصاد، أصبحت سؤالا اختبارا حاسما: هل تستخدم الصين قوتها المتنامية للسيطرة على مجال النفوذ الواسع، أم تعيد المنطقة تثبيت المعايير الدولية التي تربط حتى أقوى الدولة كانت السفن البحرية تتصادم في المياه المتنازع عليها، والصحف تؤجج المشاعر الوطنية في مختلف أنحاء المنطقة، والدبلوماسيون يسعون جاهدين إلى منع الصراع المفتوح. وظلت الصين مع ذلك تصر على أن الموضوع غير مناسب لعقد مؤتمر إقليمي

اجتمعت تلك الليلة مع كورت كامبل وفريق عملي المخصص لآسيا، لمراجعة خططنا لليوم التالي، ما خطر لنا يتطلب دهاء دبلوماسيا، ويستدعي كل الأسس التي وضعناها في المنطقة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. أمضينا خمس ساعات في صقل الخطاب الذي سألقيه في اليوم التالي، ووضع التفاصيل التي ستنظم تحركاتنا مع شركائنا.

حالما افتحت دورة أسيان، بدأت فصول المسرحية توالي. التقطت فيتنام شعرة معاوية. وعلى الرغم من اعتراضات الصين على مناقشة قضية بحر الصين الجنوبي في هذا الاجتماع، رفعت فيتنام المسألة المثيرة للجدل. ومن ثم، أعرب وزراء آخرون، وأحدا تلو الآخر، عن مخاوفهم، ودعوا إلى نهج متعدد الأطراف لحل النزاعات الإقليمية. بعد عامين على استعراض الصين قوتها وتأكيد هيمنتها، اندفعت المنطقة إلى ردعها. وحين وجدث اللحظة مناسبة، أشرت إلى رغبتي في الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت