لن تنحاز الولايات المتحدة إلى أي طرف في أي نزاع، على ما قلت، لكنها نؤيد النهج المتعدد الأطراف المقترح، وفقا للقانون الدولي ومن دون إكراه أو تهديد بالقوة. حث دول المنطقة على حماية الوصول غير المقيد إلى بحر الصين الجنوبي، والعمل على وضع مدونة لقواعد السلوك من شأنها أن تمنع الصراع. وقد استعدت الولايات المتحدة لتسهيل هذه العملية لأننا وجدنا أن حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي «مصلحة وطنية» . كانت تلك عبارة اختيرت، في عناية، ردا على تأكيد الصين السابق أن مطالبها التوسعية الإقليمية في المنطقة تشكل «مصلحة أساسية ..
عندما انتهيت من الكلام، لاحظت أن وزير الخارجية الصينية يانغ كان غاضبا، طلب فاصلا، مدته ساعة، قبل أن يعود ويتلو رده، قال محذقا بي إنه يرفض النزاعات في بحر الصين الجنوبي ويحذر من أي تدخل أجنبي، نظر إلى جيرانه الآسيويين من ثم، وذكرهم بأن «الصين بلد كبير، أكبر من أي بلد آخر هناء. لم تكن هذه حجة للفوز في تلك القاعة.
لم تحل المواجهة في هانوي الخلافات في بحري الصين الجنوبي والشمالي؛ ظلت نشطة وخطرة حتى كتابة هذه السطور. لكن دبلوماسيي المنطقة سيشيرون في الأعوام اللاحقة إلى هذا الاجتماع، على أنه نقطة تحول، سواء في ما يتعلق بالقيادة الأميركية في آسيا، أو بقوة الدفع المضاد للتوسع الصيني.
وإذ هممت بالعودة إلى واشنطن، شعرت بثقة أكبر حيال استراتيجيتنا في آسيا، وموقفنا منها. حين انطلقنا بها عام 2009، شكك كثيرون في المنطقة في التزامنا وقوتنا على البقاء. سعي البعض في الصين إلى الاستفادة من هذا التصور. شممت استراتيجيتنا المحورية في آسيا من أجل تبديد تلك الشكوك. خلال إحدى المناقشات الطويلة مع داي، صاح بي: «لم لا تتمحورون بعيدا من هنا؟. لقد قطعت أميالا أكثر مما تخيلته ممكنا، وأستمعت كذلك إلى أغرب الخطابات الدبلوماسية المترجمة. لكن ذلك جزانا تعبنا وعاد علينا بالكثير. لقد خرجنا من الحفرة التي وجدنا نفسنا فيها، منذ تولي إدارتنا الحكم، وأعدنا تثبيت الوجود الأميركي في المنطقة. ستحمل السنوات التالية تحديات جديدة، من التغير المفاجئ في قيادة كوريا الشمالية، إلى مواجهة مع الصين في شأن مصير حقوق إنسان منشق أعمى لجأ إلى السفارة الأميركية واختبأ فيها. وستتوافر فرص جديدة كذلك. ستشعل ومضات التقدم في بورما تحولا جذريا وتحمل وعا بالديمقراطية إلى لب هذه الدولة المغلقة تماما سابقا. ويرجع الفضل في ذلك إلى جهدنا الدؤوب في التأسيس للثقة المتبادلة وقواعد التعاون، وستبشت العلاقات مع الصين أنها أكثر مرونة مما تجرأكثر وتخيلوا.
في الطائرة التي أقلتني للعودة من هانوي، ومع ذهني المتلبد بدراما بحر الصين الجنوبي، آن