الأوان لأحول انتباهي إلى أمور طارئة أخرى. إذ كان يفصلنا أسبوع عما سيكون أحد أهم الأحداث في حياتي، طالبت الصحافة بالمعلومات، ولدي عمل كثير لأكون مستعدة. هذه المرة، لم يتعلق الأمر بقمة رفيعة المستوى، أو بأزمة دبلوماسية. كانت حفلة زفاف ابنتي، وهي يوم تطلع إليه طوال ثلاثين عاما
انشرح صدري للاهتمام الذي حازته خطط تشيلسي، ليس في الولايات المتحدة فحسب، سألني صحافي في مقابلة في بولندا بداية تموز/يوليو، كيف كنت أحضر للزفاف فيما أمثل أميركا كوزيرة للخارجية، «كيف توفقين بين مهمتين مختلفتين تماما، لكن كلا منهما شديد الأهمية؟» ، على ما سأل، ويا لها من مهمة صعبة! عندما تزوجت بيل، عام 1957، أقيمت الحفلة في حضور عدد قليل من الأصدقاء وأفراد العائلة، في غرفة استقبال بيتنا الصغير في فايتفيل، أركنساس ارتديت فستانا فيكتوري الطراز من الدانتيل والموسلين، كنت وجدته أثناء تسوقي في الليلة السابقة مع والدتي. كم تغير الزمن
خططت تشيلسي وصهرنا العتيد مارك مزفينسكي، لعطلة نهاية أسبوع لا تنسى مع عائلتيهما وأصدقائهما في راينباك، نيويورك. وبما أنني والدة العروس، كنت مسرورة بالمساعدة، حيث أمكنني، بما في ذلك مراجعة صور تنسيق باقات الورد في طريق عودتي من السفر، لأخضع من ثم لجلسات تذوق الأطباق واختيار الفساتين فور وصولي، شعرت أنني محظوظة لأن عملي اليومي حضرني للدبلوماسية المتقنة التي يتطلبها التخطيط لحفلة زفاف كبيرة. انغمست بالدور إلى حد أنني ذيلت توقيعي على بريد إلكتروني أرسلته إلى جميع موظفي وزارة الخارجية لمناسبة عيد الأم بعبارة «والدة العروس» (اختصرتها ب MOTB) ، وقد أهدت إلي تشيلسي قلادة في عيد الميلاد حملت الأحرف نفسها، وبعد انتهاء مهمتي في هانوي، كنت متشوقة إلى الانغماس في لحظات التحضيرات الأخيرة للحفلة والقرارات التي تنتظرني.
أمضيت معظم يوم الاثنين في البيت الأبيض، حيث اجتمعت مع الرئيس أوباما في المكتب البيضوي، ومع بقية فريق الأمن الوطني في غرفة العمليات، ووزير الدفاع الإسرائيلي الزائر إيهود باراك. سررث دائما بلقاء إيهود، وكنا آنذاك في لحظة حساسة من مفاوضات السلام في منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذه المرة لم أستطع التوقف عن التفكير متى يمكنني المغادرة، لأتوجه على أول رحلة إلى نيويورك.
حل أخيرا موعد اليوم الكبير المنتظر، السبت 21 تموز/يوليو، وقد شكلت راينباك البلدة الجميلة في وادي هدسون مع محالها القديمة ومطاعمها الجيدة، موقتا مثاليا للحفلة، اجتمع أصدقاء تشيلسي ومارك، وأفراد عائلتيهما في أستور گورتس، وهو عقار أنيق من طراز «الفنون الجميلة» ، صممه المهندس ستانفورد وايت لجايكوب وآفا أستور بداية القرن العشرين. ولعل حوض