على الفور في تلك الساعات الأولى وتبين لاحقا، هو أن تشن مفاوض بارع، أفكاره خيالية، ولا يمكن توقع فعله، تماما كالقادة الصينيين في الجهة المقابلة.
كان نظير كورت عن الجانب الصيني دبلوماسيا ذا خبرة، اسمه كوي تيان كاي، عين لاحقا سفيرا في الولايات المتحدة، اتفقت وكورت على أن يبدأ بالتفاوض، في حذر، ويؤسس لأرضية مشتركة ما، في لقائه الأول مع كوي. لا يمكن أن نسلم تشن، في أي حال من الأحوال، ولكن أردت أن تحل هذه الأزمة سريعا وفي هدوء، لحماية العلاقة والقمة. احتاج الجانبان إلى نتيجة مربحة. هذا ما خططنا له على الأقل.
لم ير الصينيون الأمر من هذا المنظار. «سأقول لكم كيف تحل هذه القضية، على ما قال كوي. سلمونا تشن فورا. إذا كنتم تأبهون حقا للعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، هذا ما ستفعلونه. رد کورت محترا، وعرض على الصينيين فرصة الحضور إلى السفارة لإجراء محادثات مباشرة مع تشن. كان ذلك كافيا لإثارة غضب کوي، لينطلق طوال ثلاثين دقيقة في خطبة لاذعة عن سيادة الصين وكرامتها، وعلا صوته وزادت حماسته كلما استفاض في الكلام. فنحن نقوض العلاقة بين البلدين ونهين الشعب الصيني، وتشن جبان، يختبئ تحت التنانير الأميركية. وخلال الساعات والأيام التالية، سيتحمل فريق عملنا خمس جلسات تفاوض إضافية، كلها على المنوال نفسه، في غرف استقبال رسمية في وزارة الخارجية، وضم الوفد الصيني، إضافة إلى كوي، عددا من كبار مسؤولي جهاز أمن الدولة، وبدوا جميعا متوترين. وكثيرا ما اجتمعوا مع كوي قبل جلسات التفاوض وبعدها، لكنهم لم يتكلموا قط أمام الأميركيين. وشهد كورت، ذات مرة، مشادة حادة بين كوي ومسؤول أمني كبير، لكنه لم يستطع سماع التفاصيل. بعد عشر دقائق، لوح کوي بيده منزعجا ليصرف زميله.
واستمع الفريق في السفارة إلى تشن يتحدث عن رغبته في دراسة القانون والاستمرار في مناصرة تحقيق الإصلاحات في الصين. كان على دراية بقصص عن المعارضين المنفيين الذين فقدوا نفوذهم بمجرد أن غادروا البلاد وعاشوا في غياهب الولايات المتحدة الآمنة. ليس هذا ما يريده. وكان ذلك اهتمام قدره هارولد کوه، فوالده، وهودبلوماسي كوري جنوبي، فر من سيول بعد الانقلاب العسكري عام 1961 وذهب إلى المنفى في الولايات المتحدة. وتحدث هارولد بتأثر عن الصعوبات التي سيواجهها تشن إذا قرر مغادرة الصين.
وإلى جانب كون هارولد أحد أكبر فقهاء القانون في أمتنا، كان أيضا مديرا جامعيا مكتمل الصفات والمواهب، وتجربته هناك، ستجدي هنا. وضع خطة يمكن أن تخرج تشن من السفارة