غادر قاعة الشعب الكبرى، واجتز ميدان تيانانمين إلى المتحف الوطني في الصين، لحوار دار على التبادلات التعليمية والثقافية مع عضو مجلس الدولة ليو يان دونغ، صاحبة أرفع منصب لامرأة في الحكومة الصينية. والسيدة ليو أبنة نائب وزير زراعة سابق، علاقتها قوية بالحزب الشيوعي، وقد ترقت لتصبح إحدى سيدتين فقط شغلتا مقعدا في المكتب السياسي، جمعا علاقة حميمة على مر السنين، وأسعدتني رؤية وجه ودود في هذا الوقت العصيب،
متحف بكين الوطني هائل الحجم، صمم لمضاهاة قاعة الشعب الكبرى على الجانب الآخر من الميدان، لكن مجموعته ظلت تعاني نقصا بعدما استولت تايوان، بواسطة قوات الجنرال تشيانغ كاي شيك المنسحبة عام 1948، على أثمن تحف الفن الصيني. هو أشبه بجرح للكرامة الوطنية يتطلب التئامه زمنا طويلا. وما إن صعدنا الدرجات المرتفعة الأولى حتى التفت کورت وسألني
هل تشعرين أننا فعلنا الصواب؟». كان سؤالا معقولا بعد ما شهدناه من مخاطر دبلوماسية عالية وتقلبات ومنعطفات مرهقة للأعصاب. نظرت إليه، وقلت: «اتخذ قرارات كثيرة مذ تولي هذا المنصب، أصابتني بتقرح في المعدة. لا أشعر بذلك اليوم. هذا ثمن زهيد تدفعه الولايات المتحدة الأميركية لتظل على ما هي عليه» . هذا ما أحتاج كورت إلى سماعه، وكانت تلك الحقيقة.
استقبلتنا داخل المتحف مجموعة كبيرة من الأطفال الصينيين والأميركيين، يلوحون بالأعلام ويلقون التحية، في الطبقة العلوية، غنت جوقة من الطلاب الصينيين والأميركيين أغنيتي ترحيب، واحدة باللغة الإنكليزية، والأخرى بالصينية. أخيرا، تقدم طالبان ليتحدثا عن تجربتيهما في شأن الدراسة في الخارج. تكلمت الشابة الصينية بالإنكليزية عن إقامتها في نيويورك، الرحلة الملهمة للطموح، والموسعة للآفاق، والموقدة للذهن إلى أميركا التي قرأت عنها فقط. وكان الشاب الأميركي بليئا بقدرها، واصفا باللغة الصينية دراسته في الصين، وكيف ساعدته على فهم العلاقة بين بلدينا في شكل أفضل.
أحيانا، وسط كل الأبهة الدبلوماسية لهذه القمم وظروفها، مع كلماتها الممتدة وتفاصيلها المدروسة، قد تخترقها لحظة إنسانية معبرة لتذكرنا لماذا نحن هنا أساشا. وكانت هذه إحدى تلك اللحظات، فگرت، وأنا أصغي إلى الطلاب يعبرون عن الكثير من التعاطف والحماسة، في كل الجهد الذي نضعه في ما ينصرف عنه النقاد، باعتباره الجانب اللين، من الدبلوماسية: التبادلات التعليمية، والجولات الثقافية والتعاون العلمي. جعلت من أولوياتي إرسال المزيد من الطلاب الأميركيين إلى الصين، وحددت الهدف بمئة ألف خلال أعوام أربعة، لأنني اقتنعت بأنه سيساعد على إقناع المسؤولين الصينيين الحذرين بأننا جادون في توسيع شركتنا معهم. قد تحتل هذه البرامج بعض عناوين الصحف، لكنها تملك قدرة التأثير في الجيل المقبل من القادة الأميركيين والصينيين بطريقة لن تتطابق مع أي مبادرة أخرى. وإن كان هؤلاء الطلاب مؤشرا