الصفحة 232 من 636

كان جنرالا، وقد خلع زبه العسكري وترشح إلى منصب الرئاسة، وأهم من ذلك، أفاد أن النظام قد يكون مهتما للبدء بحوار مع الولايات المتحدة. لم يكن لدينا سفير في بورما منذ أعوام، وإنما بقيت هناك قنوات للتواصل عبرها أحيانا. بدا احتمال الوصول إلى محادثات مثيرا للاهتمام.

أرسلت إلى بورما، في آذار/ مارس، ستيفن بليك، وهو دبلوماسي بارز، ومدير مكتب وزارة الخارجية للبر الأكبر من جنوب شرقي آسيا. وإظهارا لحسن النية، أتاح له النظام لقاء وحيدا مع وزير الخارجية. وافق بليك، في المقابل، على أن يكون المسؤول الأميركي الأول الذي يسافر من رانغون إلى ناي بي تاو، وهي عاصمة جديدة بناها العسكريون عام 2005 في منطقة نائية وسط الأدغال؛ وفق إشاعة سرت، اختير الموقع بناء على نصيحة أحد علماء الفلك. لم يسمح له، مع ذلك، بلقاء سوکبي، أو الجنرال الكبير المسن والمنعزل، ثان شوي، عاد بليك إلى الولايات المتحدة مقتنعا بأن النطام مهتم حلها بالحوار، وأن بعض من في القيادة متململون من عزلة البلاد التامة. لكنه شكك في أن يؤدي ذلك إلى تقدم فعلي قريبا.

وحدثت من ثم في أيار/مايو، تلك الشواذات التاريخية التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي تسمح بإعادة تشكيل العلاقات الدولية. فجون يتاو، وهو محارب قديم في فيتنام، من ميسوري، ويبلغ الثالثة والخمسين من العمر، قد أصبح مهووسا بسو كيي، سافر في تشرين الثاني/نوفمبر 2008 إلى رانغون، وسبح في بحيرة إنيا إلى المنزل حيث شجنت. وإذ تجنب زوارق الشرطة وحراس الأمن، تسلق يتاو سياجا ووصل إلى المنزل من دون أن يكشفه أحد. ذعرت مدبرات منزل سو كيي

حين وجدنه، إذ لا يسمح للزوار غير المصرح لهم بدخول المنزل، ووجود بتاو يعرضهم جميعا للخطر، وافق، على مضض، على المغادرة من دون رؤية سوكيي.

لكن يتاو عاد في الربيع التالي. كان فقد من وزنه سبعين رطلا، ونقل عن زوجته خشيتها أن يكون يعاني اضطرابا مرضيا عقليا. مع ذلك، قطع بحيرة إنيا سباحة مجددا في أيار/مايو 2009. رفض هذه المرة أن يغادر، وادعى أنه منهك من التعب وحالة الصحية سيئة، سمحت له سو کيي بالنوم على الأرض، واتصلت من ثم بالسلطات. اعتقل يتاو، الخامسة والنصف من صباح 1 أيار/مايو، فيما حاول المغادرة سباحة عبر البحيرة. كذلك اعتقلت سو كيي ومدبرات منزلها الأسبوع التالي، لانتهاكهن شروط الإقامة الجبرية، دين يتاو أخيرا وحكم عليه بالسجن سبعة أعوام أشغالا شاقة، في حين حكم على سو كيي والعاملين معها ثلاثة أعوام، خفضها ثان شوي فورا إلى ثمانية عشر عشرا مع استمرار الإقامة الجبرية. سيضمن ذلك بقاءها سجينة خلال الانتخابات الموعودة، عام 2010. «الجميع غاضب من هذا الأميركي البائس. هو سبب كل هذه المشكلات. إنه معتوه» ، على ما قال للصحافة أحد محامي سو كيي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت