الصفحة 236 من 636

قلة عرقية. لكننا خلصنا إلى أن «الالتزام بدلا من العقوبات، خيار خاطئ» . لذا، سنستخدم في مسارنا الوسيلتين معا لتحقيق أهدافنا، والتعامل مباشرة مع كبار المسؤولين البورميين.

لم يتحقق تقدم ملموس يذكر، العام التالي. ظلت سو كيي رهن الإقامة الجبرية، على الرغم من السماح لها بمقابلة كورت كامبل. ووصفت لكورت عزلتها وطقوسها اليومية التي تشمل الاستماع إلى إذاعة بي بي سي وصوت أميركا، لتقف على الأحداث التي تدور خارج أسوار سجنها. واقتطعت صحيفة تديرها الدولة سوكيي من صورة جمعتها وكورت، نشرت بعد لقائهما.

وخلافا لما حدث عام 1990، لم تحقق الحركة المؤيدة للديمقراطية انتصارا ساحقا في انتخابات العام 2010. بدلا من ذلك، ادعى الحزب المدعوم من العسكريين فورا كبيرا، على ما كان يتوقع. انضمت المجموعات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية إلى الولايات المتحدة في إدانة عملية التصويت باعتبارها مزورة إلى حد كبير. رفض النظام السماح للصحافيين أو المراقبين الأجانب برصد العملية الانتخابية. وبدا كل شيء متعودا ومتوقعا، في شكل يثير الإحباط. فوت الجنرالات فرصة البدء بمرحلة انتقالية نحو الديمقراطية والمصالحة الوطنية، في حين غاص الشعب البورمي أكثر في الفقر والعزلة.

وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات أتت مخيبة للآمال، أطلق الجنرالات، بعد أسبوع على التصويت، أي في تشرين الثاني/نوفمبر 2010، في شكل غير متوقع سوکيي من الإقامة الجبرية. وقرر من ثم، ثان شوي التقاعد، ليحل محله جنرال أخر رفيع المستوى، هوثين سين الذي شغل سابقا منصب رئيس مجلس الوزراء. خلع بزته العسكرية ورأس حكومة مدنية شكليا. وعلى عكس أعضاء النظام الآخرين، جال ثين سين في أنحاء المنطقة، وعرفه جيدا الدبلوماسيون الآسيويون، ورأى عن كثب كيف تمتع جيران بورما بمزايا التجارة والتكنولوجيا، فيما بلاده راكدة. كانت رانغون في ما مضى، إحدى أكثر المدن الكسموبوليتانية في جنوب شرقي آسيا؛ فأدرك ثين سين إلى أي حد تخلفت آنذاك عن أماكن من مثل بانكوك وجاكرتا، وسنغافورة وكوالا لمبور. وفق البنك الدولي، استخدمت عام 2010 نسبة 2, 0 من السكان فقط الإنترنت. وانتفت فيها الهواتف الذكية لأن خدمات الشبكة الخلوية غير كافية. بدا التباين بينها وبين جيرانها واضحا جدا

اتصل للمرة الأولى، في كانون الثاني / يناير 2011، بأونغ سان سو كيي الخارجة من السجن حديثا، لأسمع رأيها في هذه التطورات. هزني سماع صوتها أخيرا، وبدا لي أن حريتها بعثت فيها الهمة. شكرت لي الدعم الثابت الذي حظيت به على مر السنين من الولايات المتحدة والرؤساء من كلا الحزبين، وسألتني عن زفاف ابنتي، خطا حزبها إلى تنظيم صفوفه، مختبرا نية الحكومة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت