الجديدة، فأوضح لها أننا نريد المساعدة، وأننا مستعدون لتبادل الدروس المستفادة من الحركات الأخرى المؤيدة للديمقراطية في مختلف أنحاء العالم، أمل في أن أتمكن من زيارتك في أحد الأيام»، على ما قلت. «والأفضل حتى، أن تأتي لزيارتيده
أقسم ثين سين ذلك الربيع، اليمين الدستورية رئيسا رسميا لبورما. ودعا فجأة سوكيي إلى عشاء في منزله المتواضع. كانت إشارة لافتة من أكثر الرجال نفوذا في البلاد، إلى المرأة التي خشيها العسكريون طويلا وعدوها أحد أخطر أعدائهم. حضرت زوجة ثين سين الطعام، وأكلوا أمام لوحة لوالد سو كيي. سيجتمعان مرة أخرى ذاك الصيف. وكانت المحادثات الأولى اختبارا تجريبيا. فالجنرال والمنشقة كانا حذرين أحدهما من الآخر، وهو أمر مفهوم. لكن الأكيد، أن شيئا ما كان يحدث.
أردت أن تؤدي الولايات المتحدة دورا بناء في تحفيز نزعات الحكومة الجديدة الخيرة، من دون التسرع في احتضانها قبل أن تنضج، أو خسارة النفوذ الذي توفره عقوباتنا القوية. قد تكون إعادة العلاقات الدبلوماسية رسميا، مع سفير أميركي في بورما، أمرا سابقا لأوانه، لكننا نحتاج إلى قناة دبلوماسية جديدة للبدء باختبار نيات ثين سين. سأل کورت وفريق عمله خلال جلساتنا الاستراتيجية، ابتكار سيناريوهات مختلفة لخطواتنا المقبلة وتطويرها. عينا خبيزا متمرسا في الشؤون الأسيوية اسمه ديريك ميتشل، كأول ممثل خاص لنا في بورما. وقد أنشأ هذا المنصب الكونغرس في تشريع قدمه عضو الكونغرس الراحل نوم لانتوس نهاية العام 2007، ووقعه الرئيس بوش ليسري كقانون، عام 2008، لكنه لم يطبق قط. قد لا يعطي أختيار ممثل خاص لبورما الهيبة التي يفرضها تعيين سفير دائم، لكنه سيفتح الباب من أجل تحسين الاتصالات.
يقطع نهر إيراوادي بورما من الشمال إلى الجنوب، ولطالما كان قلب البلاد النابض ثقافيا وتجاريا. وقد ذكره جورج أورويل بقوله إنه «يلمع مثل الألماس في البقع التي تنتشر عليها أشعة الشمس،، وتحده مساحات شاسعة من حقول الرز، وتطفو في اتجاه مجرى النهر من الغابات الداخلية نحو البحر، حزم من جذوع خشب الساج، وهو سلعة تصدير بورمية رئيسة. وإذ تغذي الإيراوادي أنهار جبال الهيمالايا الشرقية الجليدية، فإن مياهه توزع على عدد لا يحصى من قنوات الري وشبكاته التغذي المزارع والقرى التي تقع على أطرافه، من أعلى البلاد إلى أسفلها، وحول الدلتا الواسعة والخصبة عند مصبه. وعلى غرار نهر الغانج في الهند ونهر ميكونغ في فيتنام، يحتل إيراوادي مكانة مقدسة في المجتمع البورمي، وعلى حد قول سو كيي، هو «الطريق الطبيعية الكبيرة، والمصدر الوافر للغذاء، والبيئة الطبيعية لأجناس متنوعة من النبات والحيوانات المائية، والداعم الأساليب الحياة التقليدية، والوحي الذي ألهم الأعمال الأدبية التي لا تحصى شعرا ونثراه