الصفحة 242 من 636

روزفلت. «من أين تبدأ، في النهاية، حقوق الإنسان العالمية» ، على ما سألت في خطاب ألقته عام 1958 في الأمم المتحدة، وأعطت من ثم الجواب: في الأماكن الصغيرة، القريبة من المنزل والوطن ... في عالم المرء الشخصي؛ في الحي الذي يسكنه في المدرسة أو الكلية التي يقصدها في المصنع، أو المزرعة، أو المكتب حيث يعمل من دون تحفيز جهود المواطنين المتضافرة ليتشبثوا بوطنهم، عبئا نبحث عن التقدم في العالم الأوسع .. محرم شعب بورما طويلا الكثير من حرياته الأساسية، مع ذلك، أثار الاعتداء البيئي والاقتصادي غضبه أخيرا، لأنه أساء إلى الوطن بطريقة مباشرة وملموسة. رأينا ظاهرة مماثلة في الاحتجاجات لمكافحة التلوث في الصين. ما يبدأ كشكوى ركيكة يمكن أن يغدو تحركا أكبر. حين ينجح المواطنون في إلزام حكوماتهم استجابة همومهم اليومية، يمكن توقع المزيد من التغييرات الجوهرية. هذا جزء مما أسميه، جعل «حقوق الإنسان حقيقة بشرية

ابدا وكأن وقف بناء السد قد أطلق العنان لسيل نشاط جديد. بدأت الحكومة في 12 تشرين الأول / أكتوبر بالإفراج عن بضع مئات من أكثر من ألفي سجين سياسي. وصادقت في 14 منه على تنظيم نقابة عمالية، للمرة الأولى منذ ستينات القرن العشرين. وأتت هذه التحركات عقب خطوات متواضعة في وقت سابق من ذاك العام لتخفيف قيود الرقابة، ونزع فتيل النزاعات مع جماعات الأقليات العرقية المسلحة في الريف. وشرعت الحكومة أيضا في مناقشات مع صندوق النقد الدولي تتعلق بالإصلاحات الاقتصادية. وتحدثت سو كيي المتفائلة، في حذر، إلى أنصارها في رانغون، ودعت إلى إطلاق المزيد من السجناء وإصلاحات إضافية.

رصدنا عن كثب هذه الأحداث في واشنطن، واحترنا كيف نزنها، احتجنا إلى التحقق أكثر مما يحدث فعلا على الأرض. فطلبت من كبير مسؤولي الحقوق البشرية في وزارة الخارجية، مايك بوستر، مرافقة ديريك ميتشل إلى بورما، ومحاولة إدراك مقاصد الحكومة الجديدة. اجتمع مايك وديريك بداية تشرين الثاني/نوفمبر مع أعضاء البرلمان، ودارت مناقشات مشجعة على مزيد من الإصلاحات، بما في ذلك السماح بحرية التجمع وفتح باب التسجيل للأحزاب السياسية. ظل حزب سوكيي محظورا، وهي لن تكون قادرة على الترشح إلى الانتخابات إلا في حال تغير القانون. كان ذلك أحد أبرز اهتمامات زعماء المعارضة المشككين الذين التقوا مايك وديريك. وأشاروا أيضا إلى العدد الكبير من السجناء السياسيين الذين لا يزالون محتجزين، والتقارير عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في المناطق الإتنية، حتنا سو كيي وآخرون على عدم التحرك على عجل الرفع العقوبات ومكافأة النظام، قبل أن تتوافر لنا أدلة أكثر عن التقدم الديمقراطي، بدا لي ذلك معقولا، ولكن وجب علينا أيضا الاستمرار في الارتباط بالقيادة وتطبيع هذه التطورات المبكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت