فصلت بين هذين السجينين السياسيين مسافات شاسعة، لكن كليهما يتمتع بمزايا غير مألوفة، وسماحة خلق، وإرادة لا تتزعزع»، على ما قل. «وقد أدركا شيئا، أعتقد أن على الجميع أن يفهمه: يوم خرجا من السجن، وانتهت الإقامة الجبرية، لم ينته الكفاح. كان ذلك بداية لمرحلة جديدة. يتطلب التغلب على الماضي، وتعافي بلد جريح، وبناء الديمقراطية، التخلي عن صورة الرمز والانتقال إلى العمل السياسي» . نظرت إلى سوكيي، وتساءل هل فكرت في ما اقترحته عليها الليلة الماضية، بدت متأثرة في وضوح بالحدث الآني، وشرعت من ثم في الكلام
أقف قوية هنا لعلمي أنني بين أصدقاء سيقفون إلى جانبنا ونحن نواصل مهمتنا المتمثلة في بناء دولة، توفر لجميع القاطنين فيها، السلام والرخاء وحقوق الإنسان الأساسية التي يحميها القانون»، على ما قالت. وأضافت من ثم: «تمكنا من إحراز التقدم في هذه المهمة بفضل التدابير الإصلاحية التي وضعها الرئيس ثين سين» ، التقت نظراتنا، وابتسمت. «من أعماق قلبي أشكركم، شعب أميركا وممثليه الحاضرين هنا، لصوننا في قلوبكم وعقولكم طوال الأعوام المظلمة، حين بدت لنا الحرية والعدالة بعيدتي المنال. ستعترضنا صعوبات خلال مسارنا الجديد، لكنني واثقة بأننا سنتغلب على كل العقبات بمساعدة أصدقائنا ودعمهم» .
سألتني لاحقا، وعيناها تلمعان: «ما رأيك في ما قلت؟.
كان عظيما، عظيما جدا، أجبت.
حسنا، سأحاول، سأحاول حقا ..
التقيت ثين سين الأسبوع التالي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وتناولنا الكثير من القضايا الشائكة التي أثارتها معي سوكيي. بدا متمالكا نفسه أكثر مما كان في اجتماعنا الأول، في ناي بي تاو، وأصفى في عناية. لن يكون ثين سين أبدا سياسيا ذا موهبة قيادية، لكنه برهن أنه قائد فاعل. أشاد بسوكيي في خطابه في الأمم المتحدة، باعتبارها شريكة في الإصلاح، للمرة الأولى في اجتماع عام، وتعهد مواصلة العمل معها لتحقيق الديمقراطية
قرر الرئيس أوباما في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أن يرى بنفسه «بشائر التقدم، في بورما كانت هذه رحلته الخارجية الأولى من أعيد انتخابه، وستكون الأخيرة لنا كفريق عمل وسفر، بعدما عدنا ما ملك تايلاند في المستشفى في بانكوك، اتجهنا إلى بورما حيث مكثنا ست ساعات، قبل أن ننتقل للمشاركة في قمة شرق آسيا في كمبوديا، خطط الرئيس لاجتماعين مع ثين سين وسو كيي، ولقاء من ثم مع الطلاب في جامعة يانغون. احتشدت الجموع في الشوارع لدى مرورنا، ولوح الأطفال بالأعلام الأميركية. وهرع الناس لرؤية ما استحال تخيله في الأمس القريب.