بدت رانفون كأنها مدينة أخرى، ولما يمض أكثر من عام على زيارتي الأخيرة. اكتشف المستثمرون الأجانب بورما، واندفعوا لتوظيف أموالهم في ما عدوه حد آسيا الفاصل. كانت المباني الجديدة قيد الإنشاء، وارتفعت أسعار العقارات. وبدأت الحكومة بتخفيف القيود على الإنترنت، وتوسيع شبكاته في بطء. وتوقع خبراء الصناعة أن تنمو سوق الهواتف الذكية التي لم تعرفها بورما حتى العام 2011، ليصل عمليا عدد مستخدميها إلى ستة ملايين عام 2017. وأنذاك، أتي رئيس الولايات المتحدة نفسه إلى بورما. «انتظرنا هذه الزيارة منذ خمسين عاما، على ما قال أحد المحتشدين على الطريق لمراسل صحافي. تمتاز الولايات المتحدة بسيادة العدالة والقانون. أرغب في أن يحذو بلدنا حذوها ..
انضممت وكورت إلى الرئيس ومساعدته المقربة فاليري جاريت، لنركب في الطريق من المطار سيارة الليموزين الرئاسية المصنعة التي تنقل إلى أي مكان يقصده الرئيس(ودال باسم
الوحش»). ونحن نسير عبر المدينة، نظر الرئيس من النافذة ورأى قبة معبد شويداغون الذهبية وسأل عن المكان. شرح له كورت مكانة المعبد الرئيسة في الثقافة البورمية، وقال له إنني زرته الأظهر احترامي للشعب البورمي وتاريخه. وسأل الرئيس لم لم يقرر أن يزوره هو أيضا. خلال عملية التخطيط للرحلة، اعترض جهاز الأمن السري على زيارة المعبد الذي يعج دوما بالناس. شعر بالقلق حيال المخاطر الأمنية التي تشكلها حشود المصلين (علاوة على أنهم لا يريدون خلع أحذيتهم!) ، ولم يشأ أحد إغلاق الموقع وإزعاج جميع الزوار الآخرين، بعدما ألف طوال أعوام هموم جهاز الأمن السري، اقترحت أنه قد يوافق على محطة غير مجدولة، أو على ما يسميه الجهاز «من دون تسجيل» . لن يعرف أحد أن الرئيس أت، فتستكين بعض مخاوف جهاز الأمن. إضافة إلى ذلك، متى قرر الرئيس الذهاب إلى مكان، من الصعب جدا ثنيه عن ذلك. ومباشرة بعد لقاء الرئيس ثين سين، كنا نتمشى في أروقة المعبد القديم، يحوطنا رهبان بوذيون متفاجئون، حتى شبه للناظر أننا سائغان عاديان أكثر منا رئيس دولة ووزيرة خارجيته
بعد الاجتماع مع ثين سين والزيارة المفجئة للمعبد، وصلنا إلى منزل سو كيي، ورحبت بالرئيس، في ما كان أمس سجنها، وبات اليوم قطبا للنشاط السياسي، تعانقنا كصديقتين، على ما أصبحنا، شگرت للرئيس دعم أميركا للديمقراطية في بورما، لكنها حذرت: «أقسى لحظة في أي تحول هي حين نعتقد أن النجاح على مرأى منا. يتوجب علينا من ثم أن نحذر ألا نكون دعنا بسراب النجاح
نهاية قصة بورما لم تكتب بعد، وما زالت التعديات القائمة كثيرة. استمر الصراع العرقي، منذرا بانتهاكات جديدة لحقوق الإنسان. وهزت البلاد خصوصا عام 2013 وبداية عام 2014، موجات عنف غوغائية ضد روهينغيا، وهي جماعة إثنية من المسلمين. وأثار موجة من الانتقادات