الصفحة 284 من 636

لتشجيع المصالحة بين الطوائف المنقسمة والفصائل السياسية في العراق، لكن معظم التركيز أتي على الأمن الذي يمكن أن توفره قوات أميركية إضافية.

شكك آنذاك في صوابية القرار. فبعد أعوام من النداءات غير المستجابة والفرص الضائعة، طرحت التساؤلات عن قدرة إدارة بوش على تدبير تصعيد كبير، سافرت في اليوم التالي إلى العراق مع السيناتور إيفان بايه من ولاية إنديانا وعضو الكونغرس جون ماكهيو من نيويورك، والأخير جمهوري، شغل في عهد الرئيس أوباما منصب وزير الجيش. كانت تلك زيارتي الثالثة للعراق، منذ جولتي هناك عام 2005 مع أعضاء مجلس الشيوخ جون ماكين، وسوزان كولينز، وروس فينغولد، وليندسي غراهام. أردت أن أشاهد بعيني كيف تغيرت الأمور، وأتحدث إلى قواتنا وقادتنا لأقف على وجهات نظرهم من التحديات التي واجهناها.

ودفعتني أسباب أخرى إلى الشك. يعود انعدام ثقني بإدارة بوش إلى خريف العام 2002، حين تبحث بتقارير الاستخبارات الحاسمة عن أسلحة الدمار الشامل لدى نظام صدام حسين، بعد تقويم الأدلة، وسعيي إلى الحصول على ما في وسعي من الآراء من داخل الحكومة وخارجها، من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، صوت بالموافقة على العمل العسكري في العراق إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، ويعني هذا عمليات التفتيش عن الأسلحة

ولقد ندمت كثيرا لأنني منحت الرئيس بوش فائدة التشكيك في ذلك التصويت، إذ أكد لاحقا أن القرار أعطاه السلطة، وحيدا من دون غيره، ليقرر متى ينفد وقت التفتيش عن الأسلحة، وآن أوان ذلك في 20 آذار/مارس 2003، فأعلن الحرب، فيما توسل إليه مفتشو الأسلحة الدوليون إمهالهم بضعة أسابيع لإنهاء مهمتهم. وخلال الأعوام التي تلت، تمنى الكثيرون من أعضاء مجلس الشيوخ لوصوتوا ضد القرار. كنت أحدهم. ومع استمرار الحرب، ومع كل رسالة أبعث بها إلى عائلة في نيويورك فقدت ابنا أو ابنة، أبا أو أما، يصبح خطئي أكثر إيلاما.

طلب منا الرئيس بوش بعد خمسة أعوام أن نثق به مجددا، وهذه المرة في شأن اقتراحه زيادة عدد القوات، فلم أوافق على العرض. لم أصدق أن مجرد إرسال مزيد من الجنود سيخرجنا من الفوضى التي غرقنا فيها. جيشنا هو الأفضل في العالم، وقواتنا تبذل كل جهدها للنجاح في أي مهمة يطلب منها أداؤها. لكن تحميله العبء وحده، من دون استراتيجية دبلوماسية قوية موازية، ليس أمرا عادلا ولا حكيما، احتجنا إلى الاثنين مما في حال أردنا الوصول إلى لب التحديات الكامنة: الصراعات الطائفية التي تمزق البلاد، فضلا عن المنافسات الإقليمية الخارجية التي تدور على الساحة العرقية. بدا أن معظم المسؤولين في إدارة بوش غير مهتمين بعمل من هذا النوع، بما في ذلك مواجهة سوريا وإيران أو إشراكهما، على الرغم من أنهما شكلتا جزءا كبيرا من التحديات الكامنة التي واجهتنا في العراق. ذهبت الولايات المتحدة إلى الحرب عام 2003 مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت