الصفحة 286 من 636

نصف استراتيجية فقط، ووزارة خارجية كولن باول كلها، ولكن مع حرمانها المشاركة في التخطيط لما بعد الحرب، ولن ننجح بهذا النصف فقط، حين استلمت منصبي في وزارة الخارجية لاحقا، وشاهدت خبرة المهنيين المحترفين فيها، روعني أكثر كيف استبعدتهم إدارة بوش إلى أقصى حد.

حين مثل بيترايوس أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، في جلسة استماع قبل تأكيد تعيينه نهاية كانون الثاني / يناير 2007، ضغطت عليه في هذه النقاط. أشرت إلى أن دليل مكافحة التمرد الذي كتبه بنفسه في كلية القيادة والأركان العامة التابعة للجيش في فورت ليفنوورث في ولاية كنساس، يقول إن التقدم العسكري يرتبط بالتقدم السياسي الداخلي، وهذا الأخير لا يمكن أن يتحقق من دون الآخر، وقد تعلمنا الدرس نفسه عند محاولة إحلال السلام في منطقة البلقان. يتم إرسالك لتشرف على سياسة لا تعكس صراحة تجربتك أو نصيحتك»، على ما قلت، «وضعت الكتاب، جنرال، لكن السياسة لا تكمن في الكتب. طلب منك تربيع الدائرة، لتجد حلا عسكريا لأزمة سياسية،،

ولحسن الحظ، حين وصل بيترايوس إلى العراق، اتبع استراتيجية تتطابق، وأكثر، مع ما دعا إليه في كتاباته، وما حثثته عليه خلال جلسة الاستماع بدلا من النهج الذي اتبعته إدارة بوش حتى ذالك الحين، أصبحت استراتيجية بيترايوس الشاملة لمكافحة التمرد تعرف بأحرفها الأولى کوين»، وركزت على حماية نقاط تجمع السكان المدنيين، واستأثرت بقلوب العراقيين وعقولهم من خلال تعزيز العلاقات المشتركة ومشاريع التنمية. أصبح شعار الاستراتيجية: «نظف، اثبت وابن» . كان الهدف تطهير منطقة معينة من المتمردين، والدفاع عنها لمنعهم من العودة إليها، والاستثمار في البنية التحتية ودعم السلطة حتى يشهد السكان تحسنا في حياتهم ويبدأوا بالدفاع عن أنفسهم. غادرت القوات الأميركية تحت قيادة بيترايوس قواعدها الضخمة والمحصنة جدا، وانتشرت في الأحياء والقرى، مما عرضها مباشرة للأذى، وإنما مكنها أيضا من توفير الأمن.

وما كان أيضا مهما بالقدر نفسه، إن لم يكن أكثر، حدوث تغيير في أصول اللعبة ميدانيا، قلة الحظته، فعدد من شيوخ السنة الذين دعموا التمرد سابقا، طفح كيلهم من وحشية تنظيم القاعدة تجاه شعبهم، وانشقوا عن المتطرفين. ففي ما أصبح بعرف ب «الصحوة السنية، تحول أكثر من عشرة آلاف مقاتل قبلي عن جماعتهم، وانتهى بهم الأمر على جدول الرواتب الأميركي. غيرت هذه الأحداث جذريا مسار الحرب.

أما في الولايات المتحدة، فكانت السياسة الداخلية بالتأكيد جزءا من خلفية الجدل الدائر على زيادة القوات، بدا واضحا حتى ذاك الحين حجم الخطأ الذي ارتكبناه في العراق. في حين قسمت الحرب في العراق أميركا منذ البداية، كان الشعب الأميركي عام 2009، وبغالبية ساحقة يعارضها، وهو ما جسده في تشرين الثاني/نوفمبر ذاك، في الانتخابات التصفية. وعلى ما خبرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت