الصفحة 288 من 636

في فيتنام، من الصعب جدا الاستمرار في حرب طويلة ومكلفة من دون دعم الشعب الأميركي، وروح التضحية المشتركة. لم أعتقد أن علينا تصعيد التزام أميركا في العراق مع هذه المعارضة الساحقة في الداخل.

خلال ولايتي في مجلس الشيوخ، قدرت آراء الكثيرين من الجمهوريين، أحدهم جون وارنر من فرجينيا. تولى السيناتور وارنر سابقا وزارة البحرية في عهد الرئيس نيكسون، وكان عضوا بارا في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ، التي شاركت فيها. صوت لمصلحة قرار العراق عام 2002، وحين عاد من زيارة له نهاية عام 2006، أعلن أن الحرب أصبحت من وجهة نظره في مكان آخر»، مما أثار موجة من الاحتجاجات داخل حزبه وخارجه. هذه العبارة الصادرة عن جون وارنر، التي قلل شأنها ولم تؤخذ في الحسبان، كانت في الواقع اتهاما ودعوة إلى التغيير

أني سافرت، قابلت أشخاصا متصلبين في معارضتهم الحرب، حتى استأت من نفسي نتيجة لذلك. عارضها كثر منذ البدء، وانقلب آخرون عليها مع مرور الوقت. كان أكثرهم تصلبا عوائل الجنود التي عانت نفسيا وأرادت عودة أحبائها إلى الوطن، وقدامى المحاربين القلقين على رفاق ما زالوا في الخدمة في العراق، والأميركيين على مختلف طبقاتهم الاجتماعية وانتماءاتهم، الذين أحزنتهم خسارة خيرة شبابنا. وأحبطتهم أيضا هذه الحرب التي أضعفت مكانة بلدنا في العالم، فأقحمنا نفسنا فيها من دون طلب من أحد ومن دون أن تعود علينا بفائدة، وعرضت كذلك مصالحنا الاستراتيجية في المنطقة للانتكاس.

وعلى الرغم من إدراكي أن لا أحد سيدقق في تصويتي عام 2002 مهما قلت أو فعلت، كان الأفضل لو عبرت عن أسفي سريقا وبأبسط لغة مباشرة ممكنة. أمضيت معظم الوقت حتى ذاك الحين أقول إنني نادمة على الطريقة التي استخدم فيها الرئيس بوش سلطته، ولو عرفنا آنذاك ما علمناه لاحقا، لما تم التصويت. لكنني امتنعت عن استخدام كلمة خطأه، ولم يكن السبب المصلحة الخاصة السياسية، إذ طالبني ناخبي الأساسيون والصحافة في النهاية بأن أقول الكلمة. حين صوتت على التفويض إلى السلطة عام 2002، قلت إنه «أصعب قرار اتخذته مطلقا. اعتقدت أنني تصرفت بحسن نية واتخذت افضل قرار ممكن مع ما توافر لي من معلومات، ولم أكن الوحيدة في الوقوع في الخطأ، لكنني ما زلت أتصرف على هذا النحو، بكل بساطة وسهولة.

يعد الاعتراف بالخطأ، في ثقافتنا السياسية، دليل ضعف، فيما هو في الواقع علامة قوة الشعوب والأمم وترقيها. هذا درس آخر تعلمته وخبرته كوزيرة للخارجية

حملني منصبي الوزاري حصتي من المسؤولية عند إرسال الأميركيين إلى أمكنة غير آمنة الحماية أمننا الوطني. شاهدت، کسيدة أولى، بيل يتعامل مع خطورة هذه القرارات، وكسيناتور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت