الصفحة 294 من 636

ويلزم بعض الوقت للتعود على أسلوب ريتشارد الجارف في العمل. متى خطرت له فكرة، لا بد من أن يعبر عنها فورا، ليتصل بي مرارا وتكرارا، ينتظرني خارج مكتبي، يدخل ويشارك في اجتماعات لم يذع إليها، حتى إنه لحق بي مرة إلى مراحيض السيدات لينهي عرض وجهة نظره، وذلك في باكستان إذا رفضت اقتراخا قدمه، ينتظر بضعة أيام، يتصرف كأن شيئا لم يحدث، ليطرحه مرة جديدة، ومتي صحت أخيرا: «ريتشارد، قلت لا. لم تعيد طرح الموضوع؟» ، كان ينظر إلي في براءة ويقول: «افترضت، فحسب، أنك ستعترفين في مرحلة ما بأنك كنت على خطأ، وأنا على صواب» . إنصافا، حدث ذلك أحيانا، جعلته هذه المثابرة بالضبط، الخيار الأفضل لهذه المهمة الطارئة

دعوت، بداية عام 2009، ريتشارد ودايف بيترايوس إلى أمسية في بيتي في واشنطن، كي تتوطد معرفة أحدهما بالآخر، تميز كلاهما بالحيوية والأفكار التي لا تنضب، ورأيت أنهما سيتفقان، غاصا مباشرة في المعضلات السياسة الشائكة، وتبادلا المعلومات. وقالا مقا نهاية السهرة: «لنلتق غذا

وشارك ريتشارد اهتمام دايف باستراتيجية هجومية لمكافحة التمرد، تركز على تعزيز صدقية الحكومة في كابول وإضعاف تأثير طالبان، كخيار بديل. لكنه شكك في ضرورة إرسال عشرة آلاف جندي إضافي لتحقيق ذلك. قلق من أن تؤدي زيادة القوات وارتفاع حدة القتال إلى نفور المدنيين الأفغان، وتقويض أي نية خيرة لإحراز التنمية الاقتصادية وتحسين الحكم.

واعتقد ريتشارد، اعتمادا على تجاربه في البلقان، أن السياسة والدبلوماسية هما المدخلان الرئيسان لإنهاء الحرب. أراد قيادة حملة دبلوماسية لتغيير الديناميات الإقليمية التي استمرت في تأجيج الصراع، خصوصا العلاقات المتنافرة بين باكستان وأفغانستان، وباكستان والهند، ودفعنا أيضا إلى النظر في مصالحة بين المقاتلين الأفغان المتحاربين، وعدها أولوية رئيسة

بدأ ريتشارد يزور العواصم الإقليمية، ويبحث عن أي مدخل دبلوماسي، وإن صغيرا، يمكن أن يؤدي إلى حل سياسي، فيما حث أيضا الدول المجاورة لأفغانستان على زيادة التبادل التجاري والاتصالات عبر حدودها. وشجع الكثيرين من حلفائنا وشركائنا على تعيين ممثليهم الخاصين، ليتوافر له نظراء يمكنه التفاوض معهم.

ونظم في شباط/فبراير 2009، بعد بضعة أسابيع فقط على تولينا مناصبنا، «مجموعة اتصال دولية في شأن أفغانستان، شملت حوالي خمسين دولة، إلى جانب ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة، وحلف شمالي الأطلسي، والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي. أراد من كل دولة أو مجموعة أسهمت بقوات داخل أفغانستان، أو تبرعت لها بالأموال، أو مارست نفوذها فيها، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت