الصفحة 296 من 636

تشارك في المسؤولية عبر الاجتماع غالبا بهدف التنسيق، وساعد هولبروك وفريقه بعد شهر، الأمم المتحدة على التخطيط لمؤتمر دولي كبير يتعلق بأفغانستان، في لاهاي في هولندا، حتى إنني وافقت على دعوة إيران من أجل اختبار إمكان التعاون على المصالح المشتركة في أفغانستان، من مثل تحسين أمن الحدود والحد من تهريب المخدرات. وتبادل هولبروك حديثا قصيرا هناك على الغداء مع كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، أحد أعلى الاتصالات المباشرة بين البلدين بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر.

ودعا هولبروك، داخل أفغانستان نفسها، إلى انخراط مدني أكثر»، من شأنه أن يضع موضع التنفيذ توصيات مراجعة ريدل لزيادة المساعدات كثيرا، من أجل تحسين حياة الأفغانيين اليومية وتعزيز وضع الحكومة في كابول، ودفع كذلك إلى تحويل العمليات الأميركية لمكافحة المخدرات عن المزارعين الذين سعوا إلى زراعة الأفيون لتحصيل لقمة العيش، نحو تجار المخدرات الذين كانوا يزدادون ثراء، واستخدموا ثرواتهم للمساعدة على دعم التمرد. وحاول إعادة تنظيم برامج التنمية لمنظمة التنمية الأميركية في أفغانستان وباكستان على السواء، ووجهها نحو المشاريع التي تترك انطباعا إيجابيا لدى الناس، بما في ذلك السدود الكهرومائية في باكستان المتعطشة إلى الطاقة. وغدا مهووسا ببروباغندا الحرب التي انتصرت فيها طالبان، على الرغم من تفوق مواردنا وتكنولوجيتنا. لقد استخدم المتمردون أجهزة راديو لاسلكية متنقلة، ثبتوها على الحمير، والدراجات النارية، والشاحنات الصغيرة لبث الرعب، وتخويف السكان المحليين، متجنبين أن تكشفها قوات التحالف. أثارت هذه المشكلة غضب ريتشارد.

وخلفت زوبعة النشاط هذه بعض الأضرار الجانبية، فرأى البعض في البيت الأبيض في جهده للتنسيق بين مختلف وكالات الإدارة تعديا على مصالحهم الخاصة. انزعج منه مستشارو البيت الأبيض الأصغر سنا متى أتي على ذكر الدروس المستقاة من حرب فيتنام. أما المسؤولون العاملون على الحملة العسكرية فلم يفهموا، ولا قدروا، تركيزه على المشاريع الزراعية وأبراج الهاتف الخلوي. فأسلوب هولبروك، ابن المدرسة الدبلوماسية القديمة - هذا المزيج من الارتجال، والإطراء، والمفاخرة في الكلام الذي هزم ميلوسيفيتش - لم يتماش ومراد البيت الأبيض في اعتماد مسار سياسي منظم مع أقل قدر ممكن من الدراما. ألمتني رؤية مثل هذا الدبلوماسي البارع مهمشان من دون أن يفيه أحد حقه، دافعت عنه كلما تيسر لي ذلك، بما يشمل محاولات شتى لإجباره على الاستقالة من مهمته

ووصل الحد بمستشاري البيت الأبيض أن طلبوا مني وجاهيا وصراحة، التخلص من ريتشارد. إن أراد الرئيس أن أطرد ريتشارد هولبروك، عليه أن يقول لي ذلك بنفسه»، على ما أجبت. تكلمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت