الصفحة 298 من 636

من ثم مباشرة مع الرئيس أوباما، على ما فعلت دوما متى واجهتني صعوبة. شرحت لماذا أعد ريتشارد قيمة مضافة، فتقبل الرئيس توصيتي، وواصل ريتشارد عمله المهم

لقد اقتنعت بأن ريتشارد محق في حاجتنا إلى اعتماد حملة دبلوماسية رئيسة وانخراط مدني أكبر على السواء، لكنني عارضته حين جادل أن القوات الإضافية ليست ضرورية لإنجاح العمل.

كيف تجبر طالبان على الحضور إلى طاولة السلام إذا كان لديها كل هذا الزخم؟»، سألته. ومن أين يأتي انخراط المدنيين في قندهار وطالبان تسيطر عليها؟.

بدا طوال اجتماعاتنا المنتظمة في غرفة العمليات، أن الرئيس يميل إلى فكرة نشر عشرة آلاف جندي إضافي على ما ناشد القادة العسكريون، بالترافق مع الدبلوماسيين الجدد وخبراء التنمية الذين أوصينا بهم أنا وريتشارد. ولكن، ظلت تراوده أسئلة كثيرة، أبرزها كيف نتجنب التزاما غير محدود لحرب بلا نهاية. كيف تنتهي اللعبة؟

أملنا أن تكون الحكومة والجيش الأفغانيان، في النهاية، قويين كفاية ليتحملا المسؤولية، ويوفرا الأمن لبلدهما، ويصا التمرد ويبقياه بعيدا عند هذا الحد، ستنعدم الحاجة إلى المساعدة الأميركية وتبدأ قواتنا بالعودة إلى الوطن. لهذه الغاية، كنا وحلفاءنا ندرب الجنود الأفغان، ونطور وزارات الحكومة الأفغانية، ونطارد المتمردين؛ هدفتا من كل ذلك إلى تمهيد الطريق كي يبسط الحكم الأفغاني سلطته، ولكن، ليتحقق هذا السيناريو، كنا نحتاج إلى شريك ثقة في كابول، مستعد لتولي هذه المسؤوليات. وفي خريف العام 2009، لم يكن أحد إلى طاولة غرفة العمليات والقا بأنه متوافر.

كان التحدث مع حميد كرزاي، رئيس أفغانستان، تمرينا محبطا غالبا. هو ظريف، مثقف، ومتحمس الاقتناعاته، وهو أيضا متكبر، عنيد، وسريع الغضب عند أي احتقار متوقع. مع ذلك، لم يكن في إمكانا تجنبه، أو التعامل مع الجوانب التي توافقنا من شخصيته، فحسب. شئنا أم أبينا، كان کرزاي ركيزة لمهمتنا في أفغانستان.

وكرزاي سليل عائلة بشتونية عريقة، ذات تاريخ طويل في السياسة الأفغانية. عينته الأمم المتحدة عام 2001 زعيما انتقاليا بعد سقوط نظام طالبان، واختاره رئيسا موقتا لاحقا، المجلس التقليدي الكبير لشيوخ القبائل، اللويا جيرغا. وفاز من ثم عام 2004 بمنصب الرئاسة لخمسة أعوام، في أول انتخابات رئاسية تجري في البلاد. كافح كرزاي لتوفير الأمن والخدمات الأساسية خارج العاصمة كابول، هو المسؤول عن بلد مزقه الخصومات العرقية، ودمرته عقود من الحرب، وزعزع استقراره التمرد المستمر، وخيب، في انتظام، آمال شركائه الأميركيين بمواقف رعناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت