في حوارات معهم وجها لوجه أو بتصريحات صحافية. لكنه أثبت أنه السياسي الحقيقي المتبقي الذي ألب، في نجاح، الفصائل الأفغانية المتناحرة إحداها على الأخرى، وتمكن من تشكيل روابط شخصية قوية مع الرئيس جورج دبليو بوش. على الرغم من سمعته الزئبقية، كان كرزاي في الواقع منسقا تماما حين يتعلق الأمر بأولوياته الأساسية، أي الحفاظ على سيادة أفغانستان ووحدتها، وسلطته الخاصة. لقد بژ كرزاي وعرفته جيدا إلى حد ما، بعد هجمات 9/ 11. وكنت في حزيران/يونيو 200 رافقته إلى فورت درام في ولاية نيويورك ليتمكن من شكر جنود الفرقة الجبلية العاشرة، إحدى أهم الفرق المعبأة للحرب في الجيش الأميركي، لخدمتها في أفغانستان. على مر الأعوام، شرفتي لقاء رجال الفرقة الجبلية العاشرة ونسائها، سواء في فورت درام، أم في العراق وأفغانستان. كلما زرت إحدى منطقتي الحرب أثناء ولايتي في مجلس الشيوخ، حاولت أن أجد الوقت للتحدث مع الجنود من نيويورك لأقف على حقيقة ما كان يحدث على الأرض. تلقي تقارير مؤلمة عن عدم كفاية الدروع ومركبات الهمفي غير الحصينة، ولكن أيضا قصصا عن الشجاعة والمثابرة. حين انضم إلي كرزاي في فورت درام، بدا متعاطفا وشاكرا التضحيات التي تبذلها الفرق من أجل بلاده، وإنما في أوقات أخرى خلال الأعوام، بدا أنه يلقي اللوم على الأميركيين أكثر من طالبان للعنف المنتشر في بلاده. وهذا أمر صعب تقبله.
مع ذلك، كنا في حاجة إلى كرزاي، لذا عملت جاهدة للتواصل معه. كنا على علاقة جيدة على المستويين الشخصي والسياسي، وعلى ما هي الحال مع الكثيرين غيره من زعماء العالم، عاملت كرزاي طويلا في احترام ولطف. وكلما أتى إلى نيويورك، حاولت أن أجد الوسائل لأشعره أنه الضيف المكرم، وفي تلك اللقاءات، أثبت ما يمكن أن تسفر عنه الشركة معه. في أحد الأيام، ذهبنا للتنزه في حديقة الورود في حوزة دمبارتون أوكس في جورج تاون، وجلسنا من ثم لتناول الشاي في المشاتل التابعة لها، تحدث، في صراحة أكثر من المعتاد، عن التحديات التي تواجهه في أفغانستان، ولاسيما منها التهديدات المتواصلة التي تسببها ملاذات المتمردين الآمنة في پاکستان، وفي مقابل استقبالاتي له في واشنطن، قام بالمستحيل ليكون مضيافا خلال زياراتي كابول، بما يشمل تقديمي إلى زوجته في مقرهما العائلي الخاص.
وترشح كرزاي في آب/ أغسطس 2009، ليعاد انتخابه رئيسا في تصويت وجد المراقبون الدوليون أنه تعرض لعملية تزوير. دعت الأمم المتحدة إلى جولة جديدة لإعادة التصويت بين کرزاي وأقرب منافس له، عبدالله عبدالله، لكن كرزاي رفض السماح بذلك. غضب مما عده ندخلا أجنبيا في الانتخابات (كان متأكدا أن هولبروك دبر مكيدة لإطاحته، وأصيب باليأس من مكان فقدان سلطته. جرحت كبرياؤه لأن فوزه لم يعلن بعد التصويت الأول، حتى هدد المأزق